الخلاف بين الشيباني والجولاني: صراع الهدنة وهوية المشروع

لم يعد الخلاف الدائر بين الشيباني والجولاني حول قبول أو رفض الهدنة مجرد تباين في وجهات النظر التكتيكية بل بات يعكس صراعاً عميقاً حول طبيعة المشروع السياسي العسكري ومستقبله فهذا الخلاف يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية .. هل تتجه القيادة نحو البراغماتية السياسية أم نحو الاستمرار في منطق الصدام المفتوح؟
يمثل موقف الجولاني كما يبدو توجهاً يميل إلى التهدئة وإعادة التموضع في ظل تغير موازين القوى الإقليمية والدولية فالهدنة هنا تقرأ كفرصة لالتقاط الأنفاس وترتيب الداخل وفتح قنوات تواصل غير مباشرة مع أطراف إقليمية فاعلة بما يضمن بقاء الكيان وتفادي الاستنزاف.
في المقابل ينظر الشيباني أو التيار الذي يمثله إلى الهدنة باعتبارها تنازلاً خطيراً قد يضرب الأسس العقائدية للمشروع ويضعف صورته أمام قاعدته الصلبة ويفتح الباب أمام ضغوط سياسية متراكمة لا يمكن التحكم بمآلاتها.
تكمن خطورة هذا الخلاف في أنه ليس شخصياً بل هو صراع بين اتجاهين: اتجاه براغماتي يرى أن الواقع يفرض مراجعة الأدوات والخطاب.
واتجاه متشدد يعتقد أن أي تهدئة هي بداية الانحدار وفقدان السيطرة.
هذا الصراع، إذا لم يحسم قد يقود إلى انقسام داخلي صامت تظهر آثاره في تباين القرارات الميدانية وازدواجية الخطاب الإعلامي وربما في تراجع الانضباط داخل البنية العسكرية.
أمام هذا المشهد، يمكن تصور عدة مآلات:
حسم داخلي لصالح أحد الطرفين،غالباً عبر تحجيم أو إقصاء الطرف الأضعف ما يضمن استقراراً مؤقتاً لكنه يراكم الاحتقان.
فرض الهدنة كخيار سياسي بما يعني تحولاً تدريجياً نحو إدارة مدنية أمنية مع خسارة جزء من القاعدة العقائدية واحتمال انشقاقات.
رفض الهدنة والتصعيد وهو خيار يرضي التيار المتشدد لكنه يضع الكيان في مواجهة استنزاف طويل وضغوط دولية متزايدة.
إن الخلاف بين الشيباني والجولاني هو اختبار حاسم لهوية المشروع بأكمله:
هل هو مشروع سلطة وبقاء قابل للتكيف مع المتغيرات؟
أم مشروع صدام دائم محكوم بمنطق العقيدة وحدها؟
الإجابة لن تحسم بالتصريحات أو البيانات بل بميزان القوة داخل القيادة وبمواقف الداعمين الإقليميين، وبالقدرة على إدارة التناقضات دون الانزلاق إلى تفكك داخلي قد تكون كلفته أكبر من أي هدنة…
بقلم _مانيسا النقشبندي



