آراء ومقالات

سوريا لا تُنقذها الفتنة… بل وعي أبنائها وإرادتهم

في كل زمن يظهر من يشعل الحرائق ثم يقف بعيدًا عن دخانها.

يتحدثون عن الحرب وكأنها لعبة، يحرّضون على الاقتتال لأن دماء الآخرين ليست من لحمهم، وخراب البيوت لا يطرق أبوابهم.

لكن لو لامست النار أبناءهم أو مسّت بيوتهم، هل كانوا سيقبلون بما يدعون إليه اليوم؟

إن أخطر الأصوات التي تدفع للفتنة ليست تلك التي في ساحات القتال، بل تلك الجالسة في مواقع آمنة، تتاجر بالغضب وتدفع الناس نحو الهاوية، وهي لا ترى سوى مكاسبها أو وهم النفوذ.

من المستفيد من كل هذا؟

ومن الذي يدفع الثمن؟

الخاسر الحقيقي هو من يعيش في مناطق النار، والمجتمع الذي يُنزف ليغذي حروبًا لا تعنيه، بينما يتفرج الآخرون عليه كأنه لوحة في شاشة، لا نبض فيها ولا وجوه.

الأخطر أن يُترك الباب مفتوحًا لمن يتربص بسوريا، يستغل انقساماتنا، يبالغ في وعوده، ويغلف مصالحه بأقنعة الصداقة والدعم.

متى كان المحتل أو المتدخل في شؤون الأمم حريصًا على مصيرها؟

لو كانوا صادقين حقًا، لتركوا سوريا لأبنائها، ولكن العيب ليس فيهم وحدهم… العيب في كل من يصدق الخداع ويجرّ أهله إلى الحاجة لمن يتلاعب به.

لهذا، نحن أمام مسؤولية تاريخية:

أن نعيد الاعتبار للعقل، لا للغريزة، للحوار لا للتجييش، للمحبة لا للتحريض.

فالمرحلة لا تتحمل أصوات الوكلاء الزائفين، ولا الذين يعتلون منابر الشعب دون أن يسمعوه.

النظام البائد سقط لأنه قرر أن يتكلم بدل الشعب، ويقرر عنه، ويحتكر إرادته.

والآن، من يكرر الأسلوب ذاته يسير في طريق نهايته، لأنه لا أحد يستطيع أن يحتكر صوت أمة.

إن سوريا الجديدة لن تُبنى بتفويض مزيف، ولا بادعاء امتلاك الحقيقة، ولا بمن يتكلم نيابة عن الناس.

النجاة تبدأ حين ندرك أن الشعب هو مصدر القرار، وأن قوة سوريا هي في اجتماع أبنائها لا تشرذمهم، في عقلهم لا في سلاحهم، في وحدتهم لا في منابر الكراهية.

فلنوقف لغة الحطب، ولنُشعل لغة الضمير.

ولنضع الوطن فوق الاصطفاف، والإنسان فوق الشعارات، والمصلحة العامة فوق نزوات السلطة.

فقط حين نفعل ذلك… تصبح سوريا ملكًا لشعبها، لا ساحةً للآخرين.  

 حسن محمد علي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى