آراء ومقالات

حلب الشيخ مقصود والأشرفية وسوريا الملتحية…!

قامت السلطة المؤقتة في سوريا، عبر تشكيلات مسلّحة متطرفة تضم عناصر جهادية وسلفية متشددة، بشنّ هجوم عنيف على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة المتاحة لديها، ما أدى إلى استهداف مباشر للمدنيين وتهديد السلم الأهلي.

يأتي هذا التصعيد الخطير في سياق سياسي مريب، يُنظر إليه على أنه محاولة لصرف الأنظار عن مفاوضات تجري بين هذه السلطة وجهات إقليمية، في وقتٍ تشهد فيه مناطق واسعة من الجنوب السوري خضوعًا فعليًا لوقائع أمنية وسياسية خارجة عن سيادة الدولة السورية.

تعتمد هذه السلطة في ممارساتها على خطاب كراهية وتجييش طائفي، تُستخدم فيه شعارات دينية لتبرير العنف، بهذا تتفوق هذه السلطة على نظام بشار الأسد  حيث يتم التحريض العلني ضد الكرد ووصمهم باتهامات تكفيرية خطيرة، ما يعكس ذهنية إقصائية لا تؤمن بالتعددية ولا بالعيش المشترك ، وقد سبق لهذه السلطة إرتكاب جرائم ضد العلويين والدروز والمسيحيين.

لقد تحوّلت هذه السلطة، في سلوكها وبنيتها، إلى بديل واقعي للتنظيمات المتطرفة كداعش وجبهة النصرة،

إذ جمعت بين العناصر الراديكالية المسلحة وأبواق إعلامية كانت في السابق تروّج للنظام البعثي، إلى جانب أصوات من المعارضة السورية بشقيها المدني والإسلامي، في اصطفاف انتهازي يفتقر لأي مشروع وطني ديمقراطي .

وأمام هذه الممارسات، برز اصطفاف واضح بين مكوّنات سورية متعددة من كرد وعلويين ودروز ومسيحيين، دفاعًا عن وجودهم وحقوقهم الأساسية ، في حين وجد العرب السنة المعتدلون أنفسهم في موقع العجز والتهميش ، بلا أدوات حقيقية للتأثير.

إن من الوهم الاعتقاد بأن سوريا قد تحررت أو أن نظام البعث قد سقط، فالشكل تغيّر لكن الجوهر الاستبدادي ما زال قائمًا، وقد استُبدل بنظام عروبي-جهادي يرفض الديمقراطية، ويكفّر المدنية، ولا يعترف بالدولة الحديثة ولا بالتعدد السياسي والاجتماعي مع غياب تام للأحزاب السياسية .

وفي حال استمرار التغاضي الدولي عن جرائم هذه السلطة، مع ما تحظى به من دعم إقليمي، فإن سوريا مهددة بالتحول التدريجي إلى كيان ديني متشدد، ما يشكّل خطرًا جسيمًا على مستقبل البلاد ووحدة شعبها، وعلى الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

رائد  محمد اقليم كوردستان    هولير

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى