هكذا كان حال فصائلهم المسلحة، وهكذا فعلت ” قسد” …!!!

كانت الفصائل المسلحة في عداوة دائمة فيما بينها، وكانت في اقتتال داخلي لا ينتهي، وتخوين متبادل، وتصفيات لم تتوقف .
وقتلوا المئات من بعضهم البعض، ولم تكن حروبهم من أجل قضية أو مبدأ ، وإنما كانت صراعاتهم تدور حول الغنائم ، وحول الحواجز، و حول من يسيطر على الأرض أكثر ، وحول المصالح، وحول النفوذ، وحول امتلاك القطاعات والقرى ، والأحياء والأزقة ، وخاصة تلك الفصائل التي كانت تعيث إجراماً وفساداً ولصوصية في منطقة عفرين .
فجبهاتهم البينية كانت مشتعلة بلا هوادة ، بينما جبهاتهم مع النظام البائد كانت خامدة وشبه معدومة ، وخصوصاً في السنوات الأخيرة بعد التدخل التركي وبسط وصايته المباشرة عليهم، حتى باتوا أدوات تُحرَّك عند الطلب.
نحن لا ننكر أن اشتباكات محدودة كانت تقع أحياناً بين قوات ” قسد ” وبعض تلك الفصائل نتيجة تحرشات واضحة ، وغالباً كانت بأوامر وضوء أخضر من الداعم التركي والقطري، لكن الفارق كان شاسعاً، فاقتتالهم فيما بينهم كان أوسع ، و كان أشرس ، و كان أكثر دموية ، وأكثر عبثية ، وأكثرها عدداً في المرات، ولا يُقارن بأي مواجهة أخرى .
ثم يخرجون اليوم ليتحدثوا عن قسد !!!
قسد التي كانت منشغلة في حرب وجودية ضد أعتى تنظيم إرهابي عرفه العصر الحديث ، التنظيم الذي لو لم يُهزم لابتلع سوريا والمنطقة بأكملها، وجرها إلى جحيم لا قرار له ،
قسد التي لم تكتفي بدحر الإرهاب فحسب ، وإنما قطعت عن النظام البائد شريان حياته الحقيقي، وأغلقت عليه أهم أسباب الاستمرار والبقاء والعيش ،
ولو أن قسد انضمت فعلياً إلى النظام ، وسمحت له ببسط سيطرته على شمال وشرق سوريا ، لكان النظام البائد اليوم في ذروة قوته ، ولكان مستمراً حتى الآن أكثر بطشاً ، وأكثر شراسة ، وأطول عمراً ، وأنتم تعرفون ذلك جيداً ، وتعرفون لو أن قسد انضمت إلى النظام، وضمت معها المناطق إليه ، لما استطعتم هزيمتها ولا استطاعت الدول التدخل ، إلا أن الحقيقة دائماً عدو من اعتاد العيش على الكذب .
دلدار بدرخان




