فتح طريق الطبقة – أثريا خطوة جيدة… لكن حماية المدنيين وحرية التنقل يجب أن تكونا أولوية ثابتة

سمحت قوات الحكومة الانتقالية في سوريا صباح اليوم بعبور الحافلات والمسافرين عبر طريق الطبقة – أثريا، الرابط بين إقليم شمال وشرقي سوريا والداخل السوري، بعد أن أُغلق الطريق في الخامس من تشرين الأول دون أي تفسير رسمي. ووفقاً للسائقين، تمّ إبلاغهم بأن الطريق سيكون مفتوحاً يومياً من الساعة 6 صباحاً حتى 6 مساءً، مع تخصيص الفترة الليلية للحالات الطبية والإنسانية الحرجة.
إعادة فتح الطريق شكّلت ارتياحاً محدوداً، لكنها لم تُلغِ القلق المترسخ لدى السكان والسائقين. فالطريق، الذي يعدّ شرياناً أساسياً للطلاب والمرضى والتجار والمسافرين، تعرض للإغلاق مرات عديدة في السابق، ورافق ذلك في بعض الأحيان حالات اعتقال، وعرقلة لحركة المرضى، وتأخير للطلاب والموظفين.
ومن هنا يبرز سؤال جوهري:
أين الإدارة الذاتية ووفد شمال وشرق سوريا من هذا الملف الحيوي خلال المفاوضات واللقاءات السياسية؟
فتح الطريق خطوة إيجابية ولا شك، لكنها تبقى خطوة ناقصة ما لم ترافقها ضمانات بخصوص:
– استمرار فتح الطريق دون انقطاع
لا يمكن أن يعيش المواطن كل يوم في حالة ترقّب وخوف من إغلاق مفاجئ.
– حماية المسافرين من الاعتقال والتوقيف
الطريق يجب أن يكون ممراً آمناً، لا نقطة تهديد أو ابتزاز.
– تأمين مرور المرضى والحالات الإسعافية
ليس مقبولاً أن تتوقف حياة الناس على قرارات غير واضحة أو على مزاج نقاط التفتيش.
– ضمان حرية التنقل كحق أساسي
حرية انتقال المدنيين ليست قضية ثانوية، بل ركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
– إدراج ملف الطرق ضمن أي تفاوض سياسي
هذا الملف يجب أن يكون ورقة ضغط ثابتة، لا موضوعاً ثانوياً يُترك للظروف.
إن مسؤولية الإدارة الذاتية هنا لا تقلّ عن مسؤولية الجهة التي تغلق الطريق. فعلى الرغم من تعقيدات الوضع السوري، يبقى على ممثلي الإقليم أن يجعلوا من ملف الطرق والمعابر ملفاً سياسياً مركزياً، لأنه يمس حياة الناس اليومية بشكل مباشر.
فتح الطريق اليوم أمر جيد… لكن المطلوب ليس “فتحاً” مؤقتاً، بل حلّاً دائماً يحمي المواطنين ويضمن تنقلهم دون خوف أو إذلال أو تهديد.
سارا عبد الرحمن




