الحقوق لا تُمنح… الشراكة لا تُشترى
حين نسمع من بعض مسؤولي السلطة المؤقتة أو الحكومة الانتقالية عبارات من قبيل: “سنعطي هذا الطرف” أو “سنمنح مناصب لأولئك” أو “سنعيد الجنسية لهؤلاء”، يتبادر إلى الأذهان سؤال جوهري: من أين تستمدون حق “العطاء” هذا؟ أأنتم أوصياء على الشعب أم شركاء له؟ أتمتلكون الوطن لتوزعوه كما تُوزّع الغنائم؟الوطن ليس مائدة سلطة توزَّع عليها المناصب والمكاسب، بل عقد شراكة ومسؤولية متبادلة بين جميع مكوناته. الحقوق ليست مِنّة تُمنح من الأعلى، بل هي استحقاق طبيعي يولد مع الإنسان، ولا يملك أحد أن يهبها أو يمنعها.إن لغة “العطاء” من موقع السلطة تُعيد إنتاج الذهنية القديمة نفسها التي ثار عليها السوريون، ذهنية التمييز والوصاية والاستئثار بالقرار. من يتحدث بهذه اللغة لا يؤسس لمرحلة انتقالية عادلة، بل يكرّس عقلية ما قبل التغيير.الحكومة الانتقالية الحقيقية لا “تعطي” بل “تبني”؛ تبني الشراكة على أساس المساواة، وتعيد الحقوق لأصحابها لا كمنحة، بل كواجب دستوري وأخلاقي.ما هكذا تُورد الإبل يا سادة …. فالدولة التي تبدأ بمنطق المنّة تنتهي بالاستبداد، أما الدولة التي تُبنى على الشراكة فهي وحدها القادرة على الصمود والعدالة.
الاستاذ حسن محمد علي .




