اتفاق 10 آذار بين وهم انتهاء المهل وضرورة ابتكار مسارات جديدة للتنفيذ

على الرغم من كثرة ما يُشاع هذه الأيام حول أنّ اتفاق 10 آذار سيفقد مفعوله بانتهاء السنة، إلا أنّ قراءةً دقيقة لبنود الاتفاق تؤكد أن الحديث عن انتهاء صلاحية الاتفاقية هو تبسيط مخلّ لعملية سياسية معقّدة لا يمكن اختزالها بمهلٍ زمنية قصيرة. فالمسارات الواردة في الاتفاقية متعددة، ومؤسساتية، وتتطلب إجراءات واقعية متراكمة لا يمكن إنجازها خلال أشهر مهما بلغت الجهود. وحتى الدول الراعية أو المتابعة للملف لا تتعامل مع نهاية العام كنقطة سقوط للاتفاقية، بل كنقطة تقييم أوليّة لمسار طويل سيستمر.
ولعلّ أبرز دليل على ذلك ما يجري في واشنطن، حيث يستعد الكونغرس الأميركي لطرح مشروع يدعم خطوات تنفيذ اتفاق 10 آذار خلال الأيام المقبلة. هذا بحد ذاته مؤشر واضح على أن الاتفاقية ما تزال تمثل مرجعية سياسية معتبرة لدى القوى الدولية، وأن الأمل المعقود عليها ما يزال حيّاً، رغم كل التعقيدات.
لكن في مقابل هذا التوجه، هناك من يسعى إلى تفريغ الاتفاق من روحه عبر بثّ الكراهية وتأجيج الفتنة واستحضار خطاب الإقصاء والتحريض. هذه الأفعال ليست مجرد مواقف سياسية، بل هي خرق مباشر لروح الاتفاقية ومحاولة لعرقلة مسارها عبر خلق بيئة توتّر تمنع الثقة، وتعيد البلاد إلى مربعات الصراع.
ولهذا لا ينبغي أن نسمح لخطاب “لم تُنفّذ بنود الاتفاق، إذن الاتفاقية سقطت” أن يتحول إلى ذريعة لنسف مسار سياسي ما زال ممكناً. عدم التنفيذ الكامل بنهاية السنة ليس فشلاً للاتفاقية، بل هو مؤشر على أن الطريق يحتاج أدوات أكثر ابتكاراً وعملاً أكثر مسؤولية.
إنّ المرحلة التالية تتطلب أساليب أعمق وأكثر إبداعاً لضمان نقل الاتفاقية من الورق إلى الواقع، وليس الرضوخ لمحاولات تعطيلها أو وضع العراقيل أمامها. فالتخلي عن الاتفاق أو الخروج عن مساره لن يعني سوى الدخول في دوامة جديدة من العنف لن يسلم منها أحد، وستكون كلفتها أثقل على الجميع.
الاتفاقيات لا تموت بنهاية المهل،
تموت فقط عندما يتخلى أصحابها عن إرادتهم…
وما زالت إرادتنا قادرة على إنعاش هذا المسار، وصونه، وقيادته نحو مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً لهذا البلد.
حسن محمد علي




