خطوات استراتيجية لحركة التحرر الكردستانيّة في سياق التحولات الإقليمية.

يتساءل كثير من أبناء الشعب الكردي، ممن يختلفون سياسيًا مع حركة التحرر الكردستانية:
ما الخطوات التي قامت بها تركيا حتى تُقدِم الحركة على هذه الخطوات، مثل إحراق السلاح أو الانسحاب من باكور كردستان (شمال كردستان/تركيا)؟
بل إن بعضهم يذهب إلى حدّ التخوين.
أولًا، من يخّون هذه الحركة لا أقول سوى أعانك الله على عقلك.
ولنعد الآن إلى أولئك الذين يسألون بدافع المعرفة و بدافع الخصومة السياسية الطبيعة .
ولا أدعي هنا امتلاك الحقيقة الكاملة أو “الخبر اليقين”، لكنها وجهة نظر علمية مبنية على مؤشرات وبيانات دقيقة وتحليل منطقي.
وبطبيعة الحال لهذه المفاوضات جانب سرّي لا يعلمها سوى القادة الكُرد وهو امر طبيعي جدا كشعب و كقضية و كحركة تحرر كردستانية .
النقطة الجوهرية هي أن أي خطوة تقدم عليها الحركة تأتي في مصلحة القضية الكردية، وهي خطوة مزدوجة الأهداف: داخليًا لتعزيز وحدة الحركة وحماية مجهودها، وخارجيًا لتهيئة الأجواء لمسار تفاوضي بقيادة كبير المفاوضين الكرد القائد عبد الله أوج آلان.
إن نجحت هذه المفاوضات في تحقيق السلام والاندماج الديمقراطي، فسيكون ذلك أحد أعقد الملفات التي أُغلقت سلميًا في الشرق الأوسط منذ قرن كامل، ولهذا أطلق عليها اسم ” مفاوضات القرن”.
أما إذا فشلت هذه المفاوضات، ويتساءل البعض عن معنى خطوات الانسحاب وإحراق السلاح وغيرها، فالجواب: ليست استسلامًا كما يظن البعض.
ولماذا؟
لأن هذه الخطوات تأتي استجابة للتحولات الكبرى في النظام العالمي الجديد. من أجل دمج الكرد في هذا النظام، لا بد من اتخاذ خطوات جريئة ومدروسة.
بعبارة أوضح:
إذا فشلت عملية السلام، فهذا يعني خروج تركيا من النظام العالمي الجديد ودخول الكرد إليه. حينها، نعم، قد تندلع حرب طاحنة، لكنها لن تكون كسابقاتها؛ لأن المعادلة القديمة، التي حكمت مصير الثورات الكردية طوال قرن مضى، ستتغير جذريًا.
هذه المرة، لن يكون الكرد وحدهم في مواجهة تركيا، التي باتت عبئًا على النظام العالمي الجديد. وكل من له ثأر أو خصومة مع هذا “الجار الأسوأ في العالم” لن يتوانى عن الانتقام.
القضية الكردية في الشرق الأوسط لن تُؤجل بعد اليوم، ولن تسمح أي قوة بأن تُدار كردستان من قبل أنظمة غاصبة.
الكرد، جنبًا إلى جنب مع حركة التحرر الكردستانية وقيادات الأحزاب الكردية الأخرى، يدركون تمامًا طبيعة هذه المتغيرات، وهم اليوم على قلب رجل واحد:
إما اندماج ديمقراطي حقيقي، أو إعلان كردستان مستقلة.
اسمحو لي ان أذيّل المقال باسمي لاتحمل المسؤولية العلمية.
زانا عمر


