آراء ومقالات

أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم…!!!

هذه الجملة التي أستهلّ بها الرئيس المؤقت أحمد الشرع خطابه في يوم الاحتفال بسقوط الأسد هي جملة مستوردة من زمن آخر ، لا مكان لها في عصر الدولة الحديثة ، والذي  يُفترض فيه أن الدستور والقانون هما المرجعية العليا ، وأن لا أحد مهما علا منصبه أو ارتفع صوته يقف فوقهما .

فلم يقلها أي رئيس في زمن المؤسسات ، ولم يتجرأ عليها أي قائد في دول تفهم معنى الدولة والدستور ، ولم ينطق بها من يدرك أن الحكم عقد قانوني لا بيعة شخصية ، فهذه العبارات تُقال في عصور الطاعة ، لا في زمن المواطنة والدول الحديثة .

ثم يأتي السؤال الجوهري ..  من يطيع مَن؟

هل الشعب يطيع الرئيس ، أم الرئيس عليه أن يطيع الشعب والدستور ؟

ففي الدول التي تحترم نفسها يكون الدستور هو السيد الأعلى ، والقانون هو الحكم ، والشعب هو صاحب السلطة ، وأما الجميع من أعلى الهرم إلى أسفله فليسوا سوى موظفين لدى الأمة ، ويتقاضون رواتبهم من جيبها ومن جيب المواطن ، ويستمدون شرعيتهم من إرادتها ، ويُحاسبون كأي موظف يخل بواجبه.

فالطاعة ليست للأشخاص ، ولا لشعارات توريث قديم ، وإنما الطاعة تكون لإرادة الشعب ولمصلحته ، وللقانون الذي خطه بنفسه ، أما الرؤساء والوزراء والمسؤولون بكل درجاتهم فهم خَدَم لوظائفهم ، لا أوصياء على أحد.

والأهم من ذلك كله هو أن الثورة السورية لم تقم ليقدم الشعب طاعته العمياء من جديد ، ولم يضحي السوريون بدمائهم ليعودوا إلى دائرة التقديس الشخصي والطاعة العمياء، فهناك قانون ودستور ، وهما الحكم والفيصل، وهما وحدهما ما يستحق الطاعة والالتزام .

دلدار بدرخان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى