دير االزور… حين يحرس الأمل خطوط النار

دير الزور – مع بزوغ فجرٍ جديد على ضفاف الفرات، تستيقظ أطراف دير الزور على حذرٍ يشبه الهدوء قبل العاصفة.
في الصباح الباكر، تكسر أصوات المحركات ونداءات اللاسلكي لدى قوات سوريا الديمقراطية سكون الصحراء، معلنةً بداية يوم جديد على خطوط النار.
في هذه الأرض التي أنهكتها الحروب، يرابط المقاتلون في مواقعهم بعزيمةٍ لا تلين، يرسمون بخطواتهم حدود الأمان في منطقةٍ يتقاطع فيها الخوف بالأمل.
أحد المقاتلين، في العشرين من عمره، يتحدث بصوتٍ يحمل تعب السنوات رغم شبابه، قائلاً:> “نودّع كل يوم رفيقًا، لكننا نواصل… لأننا نريد أن يعيش أطفالنا بلا خوف.
“قريبًا منه، تقف مقاتلةٌ تضع شالها فوق شعرها، تمسح الغبار عن وجهها وتبتسم قبل أن تقول:> “لسنا أبطالًا كما يقولون، نحن فقط نحاول أن نحمي ما تبقّى منّا.”
ورغم المسافة بين خطوط الجبهات والقرى، يبقى الأهالي جزءًا من مشهد الصمود اليومي.
في القرى القريبة من مناطق التماس، يخرج السكان مع الفجر لجلب الماء والخبز، يتفقدون السماء قبل الطريق، لكنهم لا يخفون امتنانهم لأولئك الذين يحرسونهم.
يقول أحد وجهاء القرى:> “قد نختلف في السياسة، لكننا نعرف أنهم يقفون بيننا وبين المجهول.
“الليل في دير الزور ما زال طويلًا، لكنّه لم يعد مظلمًا كما كان.
فبين خنادق المقاتلين وبيوت الأهالي، يشتعل نورٌ صغير يرفض أن ينطفئ — نور الأمل بأن الغد قد يكون أكثر أمنًا وأقل وجعًا.
آريان




