بيان صادر عن اتحاد فعاليات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والإغاثية

في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة، فإننا في فعاليات المجتمع المدني، التي تضم مجموعة من المنظمات الحقوقية والإغاثية، نُعرب عن قلقنا العميق إزاء استمرار الصراع والمواجهات المسلحة في هذه المنطقة، وما يترتب عليها من آثار مدمرة على المدنيين الأبرياء، وحقوق الإنسان، والاستقرار الإقليمي. إننا نؤكد في هذا البيان على ضرورة الالتزام الفوري بوقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى، وذلك كخطوة أساسية نحو إيقاف التصعيد العسكري ووقف مفاقمة معاناة المدنيين في المنطقة. هذا الالتزام يجب أن يكون شاملاً وملزماً من جميع الأطراف المعنية، على أن يتم تطبيقه بصرامة بعيداً عن أي تصعيد ميداني أو توظيف عسكري جديد. ندعو جميع الأطراف إلى تبني لغة الحوار والمنطق في معالجة القضايا العالقة، والبحث الجاد عن السبل التوافقية التي تضمن المساواة في الحقوق، وتنهي مظاهر التوتر العسكري، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون السياسي والاجتماعي الذي يحقق مصالح جميع مكونات الشعب السوري. إنَّ التفاهم والتسوية السياسية، بعيداً عن العنف والمواجهات العسكرية، هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة المستمرة التي ألحقت الأذى بالمواطنين. ونخص بالذكر هنا الوضع الكارثي الذي يعيشه سكان مدينة كوباني، حيث تعاني المدينة من أوضاع إنسانية مأساوية جراء الأضرار التي لحقت بها جراء النزاع المستمر. وعليه، نؤكد على ضرورة فتح ممرات إنسانية فوراً لتقديم المساعدات الغذائية، والطبية، والإنسانية إلى المدنيين في المدينة وفي المناطق المجاورة. إنَّ السماح بتقديم المساعدات بشكل آمن وفعال هو حق أساسي لكل إنسان في هذه المنطقة، ويجب أن يتم بشكل عاجل لتخفيف معاناتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية. كما ندعو جميع الأطراف المعنية، إلى توفير ضمانات لسلامة العمليات الإنسانية، وحماية المدنيين العاملين في المنظمات الإنسانية، وضمان عدم استهداف البنية التحتية المدنية كالمستشفيات والمدارس والمرافق الأساسية. إننا في فعاليات المجتمع المدني نؤمن بأن الاستقرار المستدام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية لجميع مكونات المجتمع السوري. وإننا نطالب بعودة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات للبحث عن حلول شاملة لا تقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل تتجاوزها إلى المسائل السياسية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.




