آراء ومقالات

هل المعضلة السورية تُختزل في وجود قسد …!!!

يُقال إن “قسد رأس الأفعى” ، لكن قبل أن ترفعوا أصابع الاتهام ليتكم تنظرون في المرآة أولاً ، فمن يجرؤ على وصف الآخرين بالأفاعي عليه أن يراجع سجله ، وتاريخه ، وما فعله بحق الشعب السوري الذي ادعى حمايته.

ومسألة خلق أعداء افتراضيين “كقسد” وجعلها أساس المأساة السورية وأصلها، لم تعد مجدية في شيء ، لأنها مجرد شماعة لإبعاد الانظار وتشتيتها عن جوهر المعضلة والمأساة السورية.

وكل هذه السياسات لم تنفع مع الأسد ، ولن تنفعكم في عصر الإعلام الحر ، وفضاء المعلومات الواسع الذي لم يعد لأي سلطة القدرة على تقييده أو التحكم فيه.

وإذا كانت قوات قسد هي “رأس الأفعى”… فمن أنتم؟

قولوا للشعب ، وبصوت مرتفع إن تجرأتم :

من الذي سرق معامل حلب وهربها تباعاً لأسواق تركيا .. قسد أم قادات فصائلكم الذين لم يتركوا مسماراً دون بيعه؟

من الذي فكك سكك الحديد وسرق محطات الكهرباء، وباع أعمدة وأسلاك الكهرباء والهاتف والبنى التحتية كخردة .. قسد أم “قادة تحرير الوطن” الذين حرروا كل شيء إلا الوطن؟

من الذي جعل بندقيته بأجرة، يطلق النار حيث يشير الممول، ويصمت حيث يطلب الممول .. قسد أم أولئك الذين تحولوا إلى قيادات الثورة بقدرة قادر ؟

من الذي ابتلع مليارات الدولارات من الدعم الدولي ، بينما المدنيون يبحثون عن رغيف خبز وعن مأوى يأويهم من البرد … قسد أم “رجال المرحلة” الذين أصبحوا بين ليلة وضحاها أصحاب شركات ، وأصحاب أبراج وممتلكات في غازي عنتاب وإسطنبول؟

من الذي قتل بعضه بعضاً أكثر مما قتل النظام ، في سبيل السيطرة على حاجز ، أو معبر، أو مخزن .. أكانت قسد أم كانت حرب فصائلكم البينية على المصالح ؟

من الذي أرسل شبابه كمرتزقة للقتال خارج البلاد ، هل كانت قسد أم قيادات فصائلكم التي وقعت عقود الدم في ليبيا وأذربيجان؟

من الذي لعب أخطر دور في تربية داعش ، وتقديم بيئة خصبة لها وتغذيتها ، ثم تركها تكبر كالطاعون … قسد أم أنتم ؟

من الذي ارتمى في حضن تركيا ، وشارك في مسار أستانا وسوتشي، ووقع على إنهاء الثورة… قسد أم قياداتكم التي بيعت وتشظت على طاولات المخابرات ؟

من الذي صادر قرار الثورة ، وسرق صوت الشارع ، وحول الثورة من مشروع شعب إلى ملكية خاصة… قسد أم “المجالس والائتلافات” وقادات فصائلكم المسلحة ؟

و بعد كل هذا السرد يبقى لدينا السؤال الأهم : إذا كنتم أنتم أصل المأساة، فمن تكونون أنتم لتحددوا من هو رأس الأفعى ومن الذي من المفترض أن يُحاسب ؟

  دلدار بدرخان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى