Uncategorizedآراء ومقالات

وداع

هذه مقالة «وداع» كتبها غوركان شاكر أوغلو، يعتزل فيها الكتابة، مع أنه أحد أشهر الصحفيين الأتراك، وهو مقرب من التيار القومي.

كنت أتمنى أن أرى سورياً يستطيع التحدث بهذا العمق والصراحة والوضوح.. قراءة ممتعة:

لا بدّ للإنسان أن يتخذ موقفاً إزاء الحياة، وأن يتخذ موقفاً إزاء الأحداث. إذ لا شيء ينسجم مع الكرامة الإنسانية في أن يكون المرء ورقةً تتقاذفها الرياح، أو شخصاً ينحني ويتلوّى أمام القوة. على الإنسان أن يكون صادقاً مع نفسه قبل كل شيء؛ وإلا فلن يكون بمقدوره أن يجدّد ذاته، أو أن يقاوم الخضوع لانسياب الزمن.

أعتقد أن هذه هي نقطة ضعفنا نحن الأتراك، ولا سيما خلال المئة عام الأخيرة. ولو لم يكن الأمر كذلك، لما كان ممكناً، ولا معقولاً، أن يصبح وزيراً للخارجية في الدولة التركية شخصٌ يقول: «لا ينبغي لحماس أن تضع السلاح ما لم تشعر بالأمان»، ثم يستطيع في الوقت نفسه أن يقول: «يجب على وحدات حماية الشعب أن تضع السلاح دون قيد أو شرط».

أقول «الدولة التركية»، نعم. لأن دولتنا لم تصبح بعدُ دولةَ الأكراد أيضاً. ولنفرض أن أنقرة محقّة بنسبة مئة في المئة، وأن قوات سوريا الديمقراطية مخطئة بنسبة مئة في المئة؛ حتى في هذه الحالة، أليس من الواجب—من أجل الإخوة الأكراد الذين تقاسمنا معهم ألف عام من التاريخ—أن تعارض تركيا الحصار المتغطرس الذي تفرضه دمشق على روجآفا بدعم غربي، بدلاً من أن تقف في صفّه؟ ولو كانت تركيا دولةً للأكراد أيضاً، أفلم يكن ينبغي لها أن تتدخل في روجآفا كما تدخلت في قبرص، وأن «ترسل عائشة في إجازة»؟ وهل كان سيتغيّر شيء لو كانت السيدة أمينة كردية لا عربية؟ لا أظن ذلك. لأن الولادة كردياً لا تكفي وحدها لكي يكون المرء كردياً. وهذا—إن لم يكن غيره—ما علّمنا إيّاه الأكراد والكردية، وقد علّمونا إيّاه بوضوح. («ترسل عائشة في إجازة»: تعبير تركي مشفّر يعني التدخّل العسكري المباشر، ويُحيل هنا إلى تدخل تركيا في قبرص عام 1974، فقد سُميّت العملية بهذا الاسم).

لا أحد ينتظر شيئاً من حزب العدالة والتنمية. أمّا حزب الشعب الجمهوري، فأجنحته مكسورة. وفي تركيا التي أصابها التصحّر السياسي، الحزب الذي يغيّر المناخ هو حزب الحركة القومية. منذ الثاني والعشرين من تشرين الأول، كان قلبي سياسياً مع الحركة القومية، وصوتي في الانتخابات المقبلة سيكون لها. لأن الحركة القومية قامت بأجرأ، وأوقر، وأكثر خطوة سياسية بنّاءة في تاريخ الجمهورية. من يبحث عن ثورة؟ إن خطوة الثاني والعشرين من تشرين الأول وحدها تمثل ثورة تركية كبرى.

غير أن التكيّف مع النظام الجديد الذي نشأ بعد هذه الثورة لا يقتصر صعوبته على الحركة القومية وحدها، بل يشمل جميع فئات المجتمع. وقد أظهرت التطورات الأخيرة في سوريا ذلك بجلاء. النظام جديد، لكن الخطاب والممارسات قديمة. وهذه الصورة، بطبيعة الحال، تُضعف السياسة وتضر بثقة المجتمع وبإحساسه بالصدق.

نخطئ منذ البداية حين نفصل روجآفا عن قبرص. قد تتجاوز اعتراضات الأكراد حدودها أحياناً، لكنها تقوم على الحق والحقيقة والناس. ومن الظلم مهاجمتهم دون رؤية ذلك. قلنا: إذا سقطت كوباني، ستغضب دياربكر. وقلنا أيضاً إن علينا ألا نقع في فخّ تقديس الدولة القومية؛ وإلا فلماذا يكون حقّ التطلع إلى الدولة مشروعاً للتركي والفارسي والعربي، ولا يكون مشروعاً للكردي؟ وقلنا إن هذا الوضع غير مقبول بالنسبة إلى الأكراد، وإننا لو كنّا أكراداً لما قبلناه نحن أيضاً. وقلنا إن المخرج الوحيد من هذا المأزق، والطريق الوحيد لحل هذه المشكلة، هو أن يكون التركي والكردي متساويين، وأن تصبح تركيا دولةً للأكراد أيضاً. قلنا كل ذلك، ولم نكتفِ بالكلام، بل أصغينا كذلك. لكن أنقرة ما تزال تلك الأنقرة القديمة: متخشبة، عقيمة، وجبانة.

قال السيد دولت بهتشلي: «على حزب DEM أن يتخذ قراراً: هل يقف إلى جانب المؤسس الأول لحزب العمال الكردستاني أم ضده؟» فقلنا: إنه محق. لكننا أضفنا أن على السيد دولت وعلى الدولة أيضاً أن يتخذا قراراً. وسألنا: أيّ نموذج سيُعتمد؟ النموذج الكمالي الذي يفرض الوحدة ويشجّع الاستيعاب القسري، أم نموذج أوجلان الذي يسعى إلى الوحدة ويشجّع الاندماج؟ قد يقول بعضهم إن ابتلاع هذا صعب؛ فليتأمل أولئك الذين يمنحون أنفسهم صفة الخبراء ما ابتلعوه، وما أجبَروا غيرهم على ابتلاعه، طوال مئة عام. ما زال في أنقرة من يظن أن «قرن تركيا» يمكن أن يتحقق دون الأكراد، أو عبر خداعهم أو إيذائهم. وهذا هو العقل الذي يدهشني، وهذه هي الحماقة التي أحزن لها.

ما يريده الليكود هو أن يهاجم نظام دمشق الأكراد، وأن تقف تركيا موقف اللامبالاة، بل—إن أمكن—أن تندلع حرب مباشرة بين القوات المسلحة التركية ووحدات حماية الشعب، بما يؤدي إلى قطيعة وجدانية بين الأكراد وتركيا. هل أصبحت أنقرة إلى هذا الحد قصيرة النظر؟ إن حدث ذلك، سيخسر الأتراك والأكراد معاً. ترك روجآفا فريسةً لدمشق هو هزيمة بيروسية لأنقرة، أمّا حماية روجآفا فهي نصر بحجم ملاذكرد. تركيا من دون أكراد محكوم عليها بأن تبقى بهلواناً، والأكراد من دون تركيا محكوم عليهم بأن يكونوا ضحايا. وبعد كل هذا الألم وكل هذه الأرواح التي أُزهقت، فإن العجز عن رؤية هذه الحقيقة لا يمكن فهمه ولا قبوله. كفى. تركيا، من دون الأكراد، ستبقى بلداً شرق أوسطياً عادياً. وإذا لم تكسب تركيا الأكراد، فستخسر الأتراك أيضاً في نهاية المطاف.

متى سيتخلى الأتراك عن ترسيخ الاتفاقيات التي قسّمتهم ومزّقتهم قبل مئة عام؟ ومتى سيتخلى الأكراد عن الاتكال على من ظلّوا يعضّونهم من الموضع نفسه طوال مئة عام؟ إمّا أن يصبح الأتراك والأكراد قوة إقليمية متساوية، وإمّا أن يتحولوا، وهم متفرقون، إلى لقمة سائغة في المنطقة. وعلى الأتراك الذين يصرخون ضد بعض الأكراد بسبب تقاربهم مع إسرائيل أن يدركوا أن ذلك لم يكن خيار الأكراد، بل إن موقف أنقرة هو الذي دفعهم إلى هذا المسار. لا بدّ من الفهم. وللفهم، ربما ينبغي التذكّر والتذكير: من الذين، حين بلغ محمد علي باشا قونية عام 1833، وحين وصل الروس إلى يشيلكوي عام 1878، هرعوا في ذلّ إلى البريطانيين طلباً للدعم؟ الغريق يتشبث بالحيّة؛ وهذا مثل قديم. (الإشارة التاريخية لحملة محمد علي باشا وحملة روسيا تتعلّق بالدولة العثمانية ونخبها الحاكمة التي لجأت إلى بريطانيا في أزمات 1833 و1878، لا بالأكراد. ويقصد أن النخب الحاكمة لجأت للأجنبي كما قد يلجأ الآن الكرد إلى إسرائيل.)

إن خطاب «لقد هُزمتم» الموجّه إلى الأكراد هو بمثابة تسجيل هدف في مرمى الذات، وتمهيد لهزيمة تركيا نفسها. وقد يعمي عمى القومية البدائية بعض الناس عن رؤية ذلك. ولا ينبغي أن ننسى أن أكبر كتلة سكانية كردية تعيش في تركيا، وأن إسطنبول هي أكبر مدينة كردية. إن لامبالاة أنقرة تجاه ما يجري في سوريا لا تؤدي إلا إلى إذكاء القومية البدائية داخل المجتمع الكردي، وهذا—إن لم يكن اليوم—فسيلحق الضرر بتركيا على المدى المتوسط والبعيد. نتباهى بحكمة دولة عمرها ألف عام؛ فأيّ حكمة هذه التي تعجز حتى عن استخلاص العِبر من أحداث المئة عام الأخيرة؟

ومع ذلك، لا داعي لليأس رغم كل هذه السلبيات. علينا أن نفهم الوقائع فهماً صحيحاً، كي تكون المعاني التي نُسقطها عليها نافعة. سمّوا هذا المسار «تركيا بلا إرهاب» أو «مسار السلام»، لا فرق؛ فهذه خطوة تهدف إلى إضفاء الشرعية على المسألة الكردية، لا إلى حلّها النهائي. وهي خطوة تقدّمية بقدر ما هي خطوة تأسيسية للدولة. فلولا ما جرى في الثاني والعشرين من تشرين الأول والسابع والعشرين من شباط، لكنا شهدنا اليوم اضطرابات أشدّ بكثير. وحتى عدم انخراط العناصر الأساسية من القوات المسلحة التركية في صراعات سوريا يُعدّ بحد ذاته مكسباً كبيراً لتركيا، وللسلام، وللأخوّة. وكما قالت سزن أكسو: «لن يكون الأمر سهلاً، سنحزن حتماً، وسيترك أثراً بلا شك». لكن علينا أن نواصل؛ فلا ترف لدينا في التراجع عن هذا المسار أو الحيد عن هذا الاتجاه.

نعم، الأكراد محقّون في غضبهم وجرحهم. لكن الحق وحده لا يكفي للانتصار، كما أن المرارة وحدها لا تغيّر المآل. ينبغي على الأكراد ألا يضحّوا بغضبٍ محقّ لصالح حماسةٍ في غير موضعها. فما الذي ينبغي عليهم فعله؟ هم أدرى بذلك. فقلّة هي الفئات التي تعرف هذا النظام المتسلّط كما يعرفونه. وهم يعلمون جيداً أن تغيير أي شيء يقتضي فهمه أولاً. لكن التغيير ليس أحادي الجانب؛ حتى أشدّ الناس تمسّكاً بالوضع القائم يتغيّرون. على الأكراد أن يروا أن لدى النظام—وإن لم يتغيّر بعد—رغبة في التغيير. وإلا وجدوا أنفسهم مكشوفين أمام نظام يظنون أنهم يعرفونه.

جمهوريتنا معطوبة، وديمقراطيتنا عمياء صمّاء بكماء. دولتنا تعاني من غياب القانون، وساحتنا السياسية مزدحمة بساسة مشغولين بطموحاتهم الشخصية. هذه هي الصورة. أمّا المثال فهو جمهورية حيّة، وديمقراطية قوية، ودولة قانون، وساسة يناضلون من أجل الأمة. على الأكراد أن ينظروا إلى الصورة والمثال معاً، وأن يمارسوا السياسة انطلاقاً من هذه الصورة للوصول إلى ذلك المثال. الفاعلون معروفون: حزب العدالة والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية. هل يستطيع الأكراد تغييرهم؟ لا. لكن هل يستطيعون تغيير قواعد اللعبة، أي الشروط؟ نعم، وبقوة. كيف؟ بأن يمارسوا السياسة اليوم عبر التوافق بدل الصدام، وأن يوسّعوا مجالهم بالسلام بدل الحرب.

على الأكراد، مهما كان الأمر صعباً، أن يقبلوا حقيقة باتت واضحة: المسألة الكردية ليست المشكلة الأساسية لتركيا، بل هي أكبر تجلّيات المشكلة الأساسية. والمشكلة الأساسية هي غياب دولة القانون. قبل خمسين عاماً، صعدت الحركة السياسية الكردية إلى الجبال للمطالبة بالاعتراف بوجودٍ كان منكراً، وقد نجحت. أمّا اليوم فليس وقت الصعود إلى الجبال، بل وقت السير في الطريق لتحقيق مقتضيات ذلك الوجود المعترف به. وإلا وقعنا في تناقض. فالأكراد يحتاجون، من أجل لغتهم، إلى الأمة لا إلى الدولة، وإلى الكلمة لا إلى السلاح. المقاومة شيء، والإصرار الأعمى شيء آخر. لا ينبغي التخلي عن المقاومة، لكن من دون الإصرار على لغة الماضي.

في الظروف الراهنة، يبدو التعليم باللغة الكردية الأم—وهو حقّ مشروع—غير ممكن إلى حد بعيد. وهذا لا يعني التخلي عن المطالبة بالحق، لكن فرضه في هذه الظروف يشبه توقّع الكلام من طفل في عامه الأول. على الأكراد أن يشرعوا في رحلة طويلة، رحلة نحو السلطة، لكي يُنال الحق حين تنضج الشروط ويحين الوقت. لا جماعة أخرى تمارس السياسة من أجل المجتمع كما يفعلون، ولا جماعة أخرى تمارس السياسة بلا مال كما يفعلون. وإذا جمعنا هذين الأمرين، وتوقعنا رفع ضغط الإرهاب الممتد نصف قرن عن كواهلهم، فلمَ لا؟ لكن الأمر ليس سهلاً؛ عليهم أن يروا ما وراء آلامهم، وأن «يتحوّلوا إلى أتراك بالمعنى السياسي» بتعبير عبد الله أوجلان، أي أن يتبنّوا أفقاً وطنياً واسعاً. لا بدّ من بعد نظر وشجاعة. فسياسة المغامرة والفرض تعني تعريض المكاسب القائمة للخطر.

كل شيء يتغيّر، ولا ثابت إلا التغيير. من 1925 إلى 2025، حدث ما قيل إنه مستحيل، وتجاوزنا ما قيل إنه لا يُتجاوز، وفُعل ما قيل إنه لا يُفعل. من كان يتوقع، صباح الحادي والعشرين من تشرين الأول، ما سيُقال في صباح الثاني والعشرين؟ علينا أن نصبر، وأن نبقي الأمل حيّاً. المسألة الكردية لا تختفي، لكنها تغيّر شكلها. بعضهم في أنقرة يقاوم هذا التغيير؛ فليقاوم. ما دمت تواكب التغيير ستزدهر وتتجدّد، وهم سيذوبون ويشيخون من تلقاء أنفسهم. أنت المستقبل، وهم الماضي.

ما يعجز حزب العمال الكردستاني عن إدراكه هو أنه قد انتصر. لقد انتصر، وبانتصاره انتفى سبب وجوده. أنقرة أدركت ذلك، ومن هنا جاءت خطوة الثاني والعشرين من تشرين الأول. أوجلان يدرك هذا، والشعب الكردي يدركه، لكن إلى أي مدى يدركه قنديل وحزب DEM؟ إن التطورات في المسألة الكردية تشير إلى أننا بلغنا نهاية طريق إنكار الوجود. لقد حان وقت التحوّل المرحلي وتبدّل الأرضية، وهذا يتطلب قفزة عمودية لا نمواً أفقياً. على الأكراد أن يفهموا أن التعليم بالكردية الأم مستحيل ما دام حزب DEM عند عتبة 10%، وأن بلوغ 30% مستحيل تماماً بالخطاب السياسي القائم. ينبغي أن يبقى المرء كردياً، وأن يتجاوز الكردية في آن واحد؛ ألا يتمركز حول أنقرة، بل أن يتمركز حول تركيا.

تركيا بحاجة إلى تطوّر لا إلى ثورة، وإلى تغييرات تدريجية لا إلى قفزات جذرية. وهي بحاجة إلى الوقت. النظام القائم يغتصب الحقوق، وينكر الحقيقة، ويتجاهل الناس. السياسة، ومن ثم الأمة، عالقة بين لغو يساري ودجل يميني. نحن بحاجة إلى طريق ثالث. والقدرة على هذه النقلة متوافرة بوفرة في الدم النبيل الذي يجري في عروق الحركة السياسية الكردية؛ وإلا فكيف كانت لتصل إلى هنا؟ وقد وصلت، فعليها أن تبني على ما أنجزته وأن تمضي أبعد. ولا يُنسى أن التعليم بالكردية الأم لا يكون إلا في ظل دولة قانون. لا داعي للعجلة؛ فالمطلب الذي يُفرض قبل استكمال مراحله، حتى لو كان محقاً، لا يؤدي إلا إلى خنق الحق.

الكلمة الأخيرة ستقولها الأمة، لا الدولة. على حزب DEM أن يترك الدولة ويركّز على الأمة. القانون، ثم القانون، ثم القانون. لا التشريع وحده، بل سيادة القانون؛ لا شعار العدالة، بل دولة القانون. على الأكراد أن ينظروا أبعد من آلامهم. وإن كانت هناك ثورة في تركيا، فلتكن ثورة قانونية. علينا أن نركّز على المستقبل والجديد. من HEP («حزب العمل الشعبي»، أول حزب كردي شرعي في تركيا بعد عام 1990) إلى DEM، هي في الجوهر حركة واحدة؛ وإن اقتضى الأمر، فلْيُنشأ حزب جديد. علينا أن نرى حجم اللاشرعية والبؤس الذي تعيشه الأمة. وعندما تزول لغة الإرهاب وضغطه، فما الفرق بين قواعد حزب الحركة القومية وقواعد حزب DEM؟ ما الذي يمنعهم من العمل معاً؟ ينبغي تنظيم الاعتراض على اللاشرعية والبؤس. ولن يستطيع الأكراد القيام بذلك وحدهم؛ عليهم أن يجذبوا الأتراك معهم.

حزب العدالة والتنمية شاخ، وحزب الشعب الجمهوري عاجز عن التجدد؛ وبقاء هذين الحزبين حتى الآن سببه أن الجديد لم يولد بعد. ينبغي المضي قدماً بالنقد والنقد الذاتي. إن وصول تركيا إلى دولة القانون والديمقراطية ممكن بفضل الأكراد؛ وإذا أراد الأكراد دولةً لهم، فلن يكون ذلك إلا مع الأتراك وتركيا. لقد قيل—وقلت—الكثير عن المسألة الكردية. قطعنا طريقاً طويلاً وشاقاً. جئنا من 1925 إلى 2025. وهذه المقالة هي كلمتي الأخيرة في المسألة الكردية. انتهى القول، وحان وقت الفعل. دمتم بخير.

(منذ كانون الأول/ديسمبر 2022 أتيحت لي فرصة الكتابة ومخاطبتكم من هذا العمود. ولهذا أشكر عائلة «ميدياسكوب»، وفي مقدمتهم روشان تشاكير. لقد نشروا مقالات شديدة الصعوبة في أوقات شديدة الصعوبة. كانت رحلة طويلة وتعليمية بالنسبة إليّ. هذا ليس انتقالاً إلى منصة أخرى؛ إنني أودّع الكتابة. تحية لكل من قرأ وانتقد ودعم وغضب وأحبّ. إلى اللقاء.)

غوركان شاكر أوغلو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى