المرأة روح المجتمع الحرة و الناهضة ان حزبنا مصر على المضيء بعمق في حمل قضية المرأة و الدفاع عنها

يسعدنا في سوريا للجميع أن نلتقي بالممثلة المشتركة لحزب الحداثة والديمقراطية في شمال وشرق سوريا للحديث هيفاء محمود الممثلة المشتركة لحزب الحداثة والديمقراطية في شمال وشرق سوريا
كيف تُعرّفين الحزب الذي ترأسينه؟ وما الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها؟
حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية حزب وطني سوري تنويري ،و تحديثي ، علماني و ديمقراطي ، ينظر للسياسة على انها تحقق للثقافة و تجسيد لها ، وان ازمة الاستبداد في سورية دائرية ما هو ثقافي ينتج ما هو سياسي منها و ما هو سياسي يعيد تأكيد و انتاج ما هو ثقافي . للحزب دور نهضوي تحويلي و تحديثي ، لا يهجس بالتمثيل على حساب قيمه لكنه لا ينفصل عن الواقع الاجتماعي بل يتفاعل معه لكي يحتويه و ينهض به ..الحزب بلور بنية تنظيمية ذاتية و منهجيات وادوار تنسجم مع السياق التاريخي و الثقافي و السياسي للمجتمع السوري . وهو يرى في المرأة روح المجتمع الحرة و الناهضة التي لا بد ان تتمكن وويعتقد ان مركزية ثقافة حقوق الانسان في المجال العام السوري امرا لا بد منه ولا يمكن القبول بغيابها او هامشيتها فيه ابدا ..
كيف يمكن لبرنامج الحزب أن يُغيّر من حياة المواطنين بعد سنوات طوال من الحرب ؟
يدرك الحزب عمق الازمة التي تعيشها البلاد ويحيلها الى الشرط المعرفي الابستيمي الذي يتحكم بنموذج الشخص البشري فيها ..ويعرف ان مهتمه صعبة و معقدة
نحن اذ ذاك امام مجتمع تقليدي في بنيته العميقة، ذكوري في تنظيم علاقاته، ديني في تخيله للمعنى، وطائفي في آليات حمايته الذاتية. مجتمع لا يتعامل مع الحقيقة بوصفها مجالا للنقاش، بل بوصفها ملكية جماعية مغلقة، حيث تدعي كل جماعة امتلاك الحقيقة النهائية، وترى في الاعتراف بالآخر تهديدا وجوديا لا امكانية تعايش. في هذا السياق، لا تكون السياسة مجالا للتعاقد بين مختلفين، بل امتدادا للصراع بين يقينيات متنافرة.
ضمن هذه البنية، تظهر الاحزاب لا بوصفها ادوات تحويل، بل بوصفها ادوات تمثيل لما هو قائم. حيث الحزب الناجح هو الحزب الذي يشبه المجتمع، يكرر لغته، ويطمئن مخاوفه، ولا يضع مسلماته موضع مساءلة. و التمثيل في هذه الحالة لا يعني تنظيم المصالح، بل تثبيت الهويات، واعادة انتاج البنية الرمزية نفسها بلغة سياسية. ولهذا، يميل المجتمع الى مكافأة الاحزاب التمثيلية، لا لانها تحل ازماته، بل لانها لا تطلب منه تغيير ذاته.حزبنا يعمل من داخل المجتمع لاحداث تغيير ذاتي عميق فيه ،يستخدم ادواته في التحليل و النشر و التمدد و التأثير بما يحقق للسوري التجاوز و القطيعة ، الحزب يقوم بدوره من خلال تحمله لاعباء المواجهة الذاتية للسوري مع نفسه ،
هنا يتكثف السؤال المركزي: كيف يمكن لحزب ان يكون جزءا من مجتمع لا يشبهه، وان يعمل داخله دون ان يذوب في منطقه، او ينقطع عنه كليا. كيف يمكن ان يمارس دورا سياسيا دون ان يتحول الى حزب تمثيلي يعيد انتاج ما يعارضه، ودون ان ينزلق في الوقت نفسه الى عزلة نخبوية تفقده اي اثر اجتماعي.في مجال التوتر هذا يثابر الحزب على الحضور و محاولة التأثير بالواقع السوري ،
في مثل هذا السياق، لا يكون فشل الحزب التحديثي في تحقيق توسع اجتماعي سريعا دليلا على خطأ مشروعه، بقدر ما يكون انعكاسا لطبيعة البيئة التي يعمل فيها. البيئة هنا لا تنتج تلقائيا شروط الديمقراطية، ولا تكافئ من يعمل على اثارتها،
من هنا، لا يعود السؤال الاساسي هو كيف ينجح الحزب بالمعايير التمثيلية و التقليدية للكلمة ، بل كيف يعمل سياسيا دون ان يخون وظيفته النهضوية و التحديثية . بل كيف يحافظ على التوتر الضروري بين الانتماء الى المجتمع والعمل ضد احداثياته المعرفية في ان واحد. وهذا التوتر ليس خطأ يجب حله، بل شرط وجودي لحزبنا في مجتمع لم يحسم بعد علاقته بالحداثة، ولا بالدولة، ولا بالفرد.
في هذا الاطار المركب و تبعا لهذه الرهانات النظرية و التنظيمية يعمل الحزب و يسعى لانجاز حضور و تاثير بطيء و صعب لكنه عميق و تاريخي.
ما هي أبرز أولوياتكم في المرحلة المقبلة على الصعيد السياسي في شمال وشرق سوريا!
ابرز اولوياتنا يكمن في خلق مجال تحديثي للبنية المجتمعية في مناطق الادارة تبدأ من الحامل الاجتماعي لخطاب الحزب ، و مرورا بالمكونات الاجتماعية التي يمكنها ان تحمله ،وصولا الى مساحات المجتمع الكلية فيها ، بمداخل متعددة منها ما يتعلق بتخليق قيم العيش المشترك من خلال ممارستها حزبيا اولا و الدفاع عنها في مختلف السياقات و المناسبات ، تبني السقف القيمي الذي يشترك به الحزب مع قوى الادارة الذاتية ، و هي مهام صعبة و ذات اولوية قصوى.
ما موقف الحزب من المفاوضات الدائرة بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية في دمشق !
لا تتوضع المفاوضات كل مفاوضات الا في نواة مفهوم السياسة بالمعنى الحديث للكلمة ، لا ممارسة ممكنة للسياسة دون البعد التفاوضي و بالتالي النسبي في العلاقة مع كل ما ينتمي الى مجالاتها ..بهذا المعنى بالتاكيد حزبنا يدعم هذا التفاوضه على قاعدة دعم و تبني المعايير و المبادئ التي يؤمن بها و يريدها لسورية و للسوريين في توتر امكانية تحققها قياسا الى الممكن عبر فهم فنه و مداخله و افاق توسيعه ..
كرئيسة الحزب، كيف تقيمين دور المرأة ومشاركتها في المشهد السياسي في شمال وشرق سوريا؟
لا تتواجد قضية المرأة في وعي الحزب و خطابه في محل ثانوي بل في منطقة بالغة المركزية تمنح لمتنه القيمي تماسكه و تضفي عليه مشروعيته ،و هو لذلك يتابع عن كثب قصية المراة و دورها في مناطق الادارة الذاتية باعتبار ان حجم هذا الدور و ابعاد ذلك الحضور يشكلان المؤشر على مدى سلامة التجرية و اتساق مقولاتها مع سلوكها و افعالها ، لا شك على المستوى النظري و القانوني و في حيزان عديدة هناك تقدم في مسار تمكين المراة في مناطق الادارة الذاتبة ، لكنه من وجهة نظرنا لم يزل دون الحد الذي ينبغي ان يكون عليه بعد مضي جيل كامل من فلسفة الادارة و مؤسساتها في هذه المناطق ، لا نشك ابدا في ان القاىمين على التجربة و روادها مهجوسون بقضية المرأة و واعون بمدى جذريتها ،، الا اننا في حزب الحداثة لا زلنا نرصد تمثلات شكلية لدور المراة لم تصل الى حيث يجب ان تصل من العمق و احتلال موقع في البنية المعرفية و الرمزية و السياسية في المجتمع ..نحن نستمر بالقول انه ثمة مقاربات تقليدية لقضايا سياسية و مجتمعية عديدة اعتادت الادارة على زجها الادارة في الحياة العامة لا زالت غير ناضجة ان لم اقل قاصرة وتتعارض مع ما تريد التجربة احداثه في المجتمع ، يطغى على هذه القاربات طابعها الفوقي ، و السطحي ، المعني بالشكل لا المضمون ،كما تتكاثر الادوات التي تعود الى مجال تجربة المنظومة الاشتراكية و دولها و هو بتقديري ما يؤخر و يترك بثقله ليس على قضية المراة بل على قضايا عديدة مهمة اخرى ..
ما هي الصعوبات التي تواجه المرأة للوصول إلى مواقع القيادة السياسية وفي شمال وشرق سوريا !
الصعوبات التي تعانيها المرأة في غالبيتها المتبقية في مناطق الادارة ذات اصل ثقافي ،ديني ، قبائلي ، مناطقية ، كلها تنبع من اصل ثقافي ذكوري صلد يسم مجتمع المنطقة و عموم المجتمع السوري ، لا يمكن تجاوز المعيقات الثقافية الذكورية من خلال ممارسة فوقية و مؤسساتية مدارة بعقلية تغلب الارقام على البنى المجتمعية والمضامين و الاعماق التي تغطيها المظاهر و الشكليات ، القانون وحده لا يغير الثقافة الذكورية ، اشراك المرأة في السياسة و المنظومات المؤسساتية على الشاكلة التي تحصل في مناطق الادارة لا تكفي وحدها لتغيير البنية المعرفية الذكورية و البطريركية التي تسم الثقافة السائدة في مجتمع الادارة ، يشكو مجتمع الادارة السياسي من هزال شديد رغم وجود عشرات الاحزاب السياسية كما تشتكي مؤسسات مجتمعها المدني التي يصل عددها الى المئات من طغيان الوازع الربحي على فاعليها الرئيسين قياسا الى الهاجس التحويلي العميق الذي تحتاجه بنية المجتمع الذكوري من اجل النجاح في مهمة حل قضية المرأة .الخلل كما نراه يبدو اكثر عمقا مما كنا نتصور ..يندرج في سياقات و عصب رئيسي بالتجربة ينبغي نقده و الكشف عنه و تفكيكه ..دون النقد والقدرة على مواجهة الذات لا يمكن لتجربتنا ان تحقق اهم اهدافها و على راسها قضية المرأة .
ما هي خطة حزبكم لتعزيز مكانة المرأة وتمكينها على الصعيد السياسي في شمال وشرق سوريا!
ليس لدى حزبنا ادوات سحرية حتى يستطيع ان يقدم في قضية المرأة ما تحتاجه حتى يتغير وضعها و تنحسر معه ذكورية المجتمع وروحه الخشنة .ما يمتلكه حزبنا هو الموقف ،الذي يصر على تحويله الى معول يحفر و يكشف ، ينقد و يختبر ، يواجه ذاته و اعضاءه كما يواجه مجتمعه و محيطه ، الحزب حيث يتواجد في مؤسسات المرأة و من خلالي انا ممثلته المشتركة يقف جذريا مع قضية المرأة، الحزب حيث يصل من خلال اعضائه في مؤسسات الادارة لا يدخر جهدا في ابلاغ رسالته و في تحمل مسؤوليته ازاء هذه القضية الجوهرية ، هذا ما يمكنه في ضوء موقعه و ما تتيحه التجربة الحزبية في مناطق الادارة .. ما استطيع قوله ان حزبنا مصر على المضيء بعمق في حمل قضية المرأة و الدفاع عنها ..لا اخفيكم انه بلور ادوات مختلفة الا انه يحتاج مزيدا من الوقت و التمدد و النجاح حتى يستطيع ان يجد الاسس المادية لهذه الأدوات و بالتالي يتمكن من التاثير اكثر فاكثر .. النجاح لا يقيسه حزبنا بالعدد و لا بالسرعة بل في المثابرة و الصدق و المواجهة و الحب ..حب المجتمع و لذلك العمل على تغيير ثقافته الذكورية .
كيف تُقيّمون الوضع السياسي الحالي في سوريا عامة، وشمال شرق سوريا خاصة؟
الوضع السياسي الحالي في سورية متشابك و خطر و مفتوح على سيناريوهات عديدة ، السلطة الحالية لا تؤمن بالديمقراطية ، وانما بالاستحواذ و الاقصاء ، تظن انها تمتلك الحقيقة المطلقة النهائية و الاخيرة الاي ستنهض سورية بموجبها ، تعمل ما بوسعها من اجل الحفاظ على مواقعها تتكيف مع كل شرط خارجي اقليمي او دولي ، لكنها تمتنع ان تتفاعل و تتفاوض مع مجتمعها بغية خلق حالة تشاركية تعددية ديمقراطية مدنية (علمانية مرنة ) تحتاجها البلد ..هي مؤمنة ان البلد و مستقبله صار حقا لمشروعها ورهاناتها لانها هي من اسقطت نظام الاسدية ز من يحرر يقرر ..! انها و دون مواربة تقول كل يوم من خلال سياساتها انها تؤمن بالغلبة و بالغلبة وحدها تبتي سياستها ..للاسف هذا منطق خطر قد يتحول بتوافر عوامل معينة الى منطق شمشوني اما انا او فلتذهب البلاد الى الجحيم ،، منطق اختبرناه ابان مرحلة الاسدين الاب و الابن ،و يبدو ان قوى السلطة الجديدة لم تتعلم الدرس جيدا ،انا احملها مسؤولية كل الانسداد السياسي الذي تعيشه البلد ، تصوروا لو انهم قاربو السياسة في سورية بعد اسقاطهم النظام معبر مداخل تشاركية وتعددية وديمقراطية ..دعوا لمؤتمر وطني يشارك به المجتمع السوري بقواه الفاعلة و المتعددة ، انتخب هذا المؤتمر لجنة اعلنت عن دستور او حتى اعلان دستوري ديمقراطي يعترف بالاخر يرسي مبدا فصل السلطات و التداول السلمي للسلطة ، لو لم تحل الجيش السابق بل اعادت ضبطه بتخليص الاسدية منه وبجعله وطنيا سوريا قوامه كل السوريين ووظيفته الدفاع عن الدستور الديمقراطي و قيمه لا عن السلطة ..الخ ..اين كنا 0سنكون الان ؟..
حاورها / أميرة إبراهيم




