عامودا مدينتي التي ولدت فيها وأعشقها جداً، التي شكلت جزءاً كبيراً من تكويني عامودا بتفاصيلها وتاريخها منحتني حساسية خاصة، فهي روحي التي تبوح بالكلمات و تركض معي حافية خلف الفراشات في حقولها وبيادرها

حوارنا اليوم مع الشاعرة عبير دريعي،ابنة مدينة عامودا، وابنة الفنان الراحل عبد الرحمن دريعي، عملت مديرة مدرسة ورئيسة فرع عامودا لاتحاد كتاب كوردستان. لقبها الشاعر جميل داري بشاعرة عامودا ناقشنا معها مسيرتها الشعرية والتجارب التي شكلت قصائدها عبر هذا الحوار:
كيف تصفين مسار تطورك الشعري من الكتابات الأولى إلى ديوانك “صباحي أنت” وما بعده؟
بدأت بكتابة الخواطر والنصوص النثرية الشعرية، لكنني للأسف لم أحتفظ بتلك البدايات.
التحول الأهم جاء لاحقاً، بعد هجرة أبنائي، تولدت لدي مشاعر الشوق والحنين، إضافة إلى المشاعر التي تولدت لدي”صباحي أنت” هو تتويج لهذه المرحلة، وهو ديواني المطبوع الأول الذي حصل على الجائزة الأولى و الدرع الذهبي في معرض القاهرة الدولي في مصر. ولدي الآن أكثر من مخطوط شعري معد للنشر. بسبب الحرب والنزوح، فبدأت أكتب بطريقة مختلفة أعبر فيها عن مواقفي ومحبتي.
مدينة عامودا “مدينة الحرائق والسياسة والمجانين والأدب”. كيف أثرت هذه البيئة في موضوعاتك وصورك الشعرية؟
أنا ابنة بيئتي، و عامودا مدينتي التي ولدت فيها وأعشقها جداً، وقد شكلت جزءاً كبيراً من تكويني، و هي المدينة التي تزوجت فيها وأنجبت أبنائي الخمسة، وفيها عدت للدراسة وعلمت أبناءها.. هذه المدينة بتفاصيلها وتاريخها، تمنحني حساسية خاصة، وهي التي منحتني لقب شاعرة عامودا ، هي روحي وملاذ عشقي التي تبوح بالكلمات و تركض معي حافية خلف الفراشات في حقولها وبيادرها .
كيف يتجلى الحب في شعرك؟ هل هو حب خاص أم عام، وكيف توفقين بين هذه الأبعاد؟
الحب في شعري ليس بُعداً واحداً فهو حنين خاص إلى عائلتي وأبنائي المشتتين، وهو الشغف الذي يسكن وجه امرأة “تتقن أسرار الحبر”.عشق إلهي روحاني وهو في الوقت نفسه حب عام لبلدي ولوطني، نما في قلبي منذ الطفولة ،و هذه الأبعاد لا تتعارض ،بل تمتزج .. فأنا اِمرأة وأعرف كيف أنسجُ من أحزاني قصيدة شعرٍ قادرة أن تحمل روحي وأفكاري .
ما هي اللحظة أو الدافع الذي جعلك تتحولين من قارئة إلى كاتبة، وكيف احتفظتِ بشغف الكتابة؟
التحول لم يأتِ بلحظة مفاجئة، بل كان على دفعات، فكل كتاب قرأته ترك تأثيره …. في البداية ، أبعدني زواجي المبكر ومسؤوليات الأمومة عن القراءة الجدية، لكن روحي كانت تنجذب إلى الكتب بلهفة ، وهذه القراءات ولدت في أعماقي رغبة لا تقاوم في الكتابة والتعبير .. كما أن والدي الفنان و الكاتب والمثقف زرع محبة الفن والأدب في قلبي منذ الصغر ، كما كان لصوت نايه الشجي وعزف الملاحم الكُردية بشاري جتو نازليه وقعاً خاصاً في تكوين حسي الشاعري . . كما أن وجود أصدقاء وداعمين حقيقيين كان لهم الدور الكبير في اِحتضان كتاباتي الأولى ..
كيف تنظمين وقتك للإبداع بين عملك كمديرة مدرسة ونشاطك الثقافي وكتابة الشعر، وهل يتقاطع هم التربية مع هم الكتابة؟
أعمل في حقل التعليم منذ أكثر من ثلاثين سنة، والآن تفرغت للبيت والكتابة ، وأعتقد أن التعليم والكتابة ليسا بعيدين عن بعضهما. كلاهما ينبع من مسؤولية واحدة نحو المستقبل والنفس . في المدرسة كنت أتعامل مع الأجيال ، وفي الكتابة أتعامل مع الروح والذاكرة . أما عن الوقت ، فالقصيدة لدي لا تخضع لجدول زمني ، بل تأتي كالهطول المطري .
بهذا نختتم حوارنا مع الشاعرة عبير دريعي ، التي كشفت عن كون الشعر لديها هطولاً للمشاعر وثمرة لتراكم التجارب. نشكرها على هذه الرحلة في عالمها الإبداعي المليء بالحب والحنين والالتزام.
أجرت الحوار: بيان داؤود




