أخبار محلية

المرأة السورية تخسر المواقع القيادية وسط غياب شبه تام للمساواة والعدالة الاجتماعية

أصبحت المرأة السورية، مع وصول سلطة جديدة إلى الحكم في البلاد بعد سقوط نظام البعث في 8 كانون الأول 2024، مهددة من جميع الاتجاهات. فبدلاً من أن تتولى زمام قيادة البلاد بعد سنوات من المعاناة والإقصاء والتهميش، أُعيد فرض السياسات ذاتها ضدها ولكن بصورة أشد قسوة.

وخسرت المرأة السورية مواقع قيادية رفيعة مثل مهام نائب رئيس الجمهورية، وعدداً من المقاعد الوزارية والمواقع القيادية في مجلس الشعب والإدارات العامة. كما بات من النادر اليوم أن تشغل امرأة مهام مدير عام أو معاون وزير، في ظل غياب الدعم المؤسسي والتشريعي الكفيل بضمان مشاركتهن الفاعلة في الحياة العامة.

ويُقدَّر عدد النساء في سوريا بنحو 11.88 مليون امرأة لعام 2024، وفقاً لبيانات المكتب المركزي للإحصاء. وبعد سقوط النظام، طغى الحضور الذكوري في المشهد السياسي، ما أثار مخاوف من إقصاء النساء وزيادة الأعباء عليهن دون أي دعم، الأمر الذي أدى إلى انقسام في الشارع النسوي بين من حصلن على تمثيل خجول عبر ما يُعرف بـ “مكتب شؤون المرأة” بنسبة 28.5%، وبين ناشطات وكاتبات يطالبن بحمايتهن من الخطف والعنف والتحقير بصوت منخفض خوفاً من ردود الفعل.

وفي المقابل، تنادي أخريات بهدوء بضرورة فرض “الكوتا النسائية” لضمان تمثيل عادل للنساء، بينما ترى بعض الناشطات أن تنميط الدور النسائي ما زال مستمراً حتى بعد سقوط النظام.

وتعكس هذه المؤشرات ضعف تمثيل النساء في الحكومة الانتقالية، حيث لا تتولى المناصب الوزارية سوى وزيرة واحدة فقط هي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل “هند قبوات”، مقابل 22 وزيراً من الرجال، أي أن نسبة تمثيل النساء في الحكومة لا تتجاوز 5%، في حين أن الكوتا النسائية المعمول بها عالمياً تنص على تمثيل لا يقل عن 30% للنساء.

هذا الواقع يعكس استمرار التحديات البنيوية أمام تمكين المرأة السورية، وإعادة إنتاج أنماط التهميش والتمييز، والابتعاد أكثر عن مفاهيم المساواة والعدالة.

وبحسب الإحصاءات، تراجع متوسط العمر المتوقع للنساء من 82 إلى 77 عاماً بسبب الضغوط النفسية التي فرضتها سنوات الحرب، وقد ينخفض أكثر مع استمرار التهميش وحرمانهن من الحقوق والفرص، في ظل غياب الشباب بسبب الحرب.

وتقول الخبيرة الاجتماعية سهى (لم تذكر اسمها بالكامل لأسباب خاصة)، إن المرأة السورية، بعدما خاضت نضالاً كبيراً، تمتلك شرعية اجتماعية تؤهلها لقيادة البلاد، مؤكدة أن تجاوز هذا الواقع يتطلب إرادة سياسية وتشريعية حقيقية لإعادة الاعتبار للمرأة ودورها.

ANHA

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى