
إلى متى نظلّ نوجّه سهام إعلامنا نحو بعضنا البعض؟
إنّ انتشار الأخبار المزيّفة والتحريض المستمر لا يبني وعياً، بل يزرع بذور الكراهية والريبة في القلوب. من يزرع الفتنة بين السوريين لا يمكن أن يكون وطنياً، لأنّ من يحب وطنه لا يشعل النار في بيته، بل يطفئها. من يهدّد أبناء بلده، ويشيع الأكاذيب بينهم، إنما يساهم في تمزيق ما تبقّى من النسيج السوري الذي أنهكته الحروب والدماء.
لقد انحدر الخطاب الإعلامي عند بعضنا إلى مستوى مؤلم، فصار التنافس على التشويه لا على الحقيقة، وعلى السبق في الشتيمة لا السبق في الوعي. فهل يمكن بناء وطن بهذه العقول المهووسة بالتحريض؟ هل يمكن أن نعيد لسوريا مكانتها بأدوات تصنع الشك بدل الثقة؟
إنّ إعادة بناء سوريا لا تبدأ بالحجارة، بل بالكلمة.
بمراجعة شاملة لأنفسنا، لسلوكنا، لخطابنا، لإعلامنا.
يجب أن نسأل: أيّ إعلام نريد؟ إعلام يرفع منسوب الوعي، أم إعلام يرفع منسوب الكراهية؟
إنّ تأسيس سوريا جديدة يتطلب أخلاقاً جديدة في القول والفعل، يتطلب إعلاماً وطنياً نبيلاً، يرى في الحقيقة واجباً لا وسيلة، وفي الإنسان قيمة لا أداة.
فالوطن لا يُبنى بالتحريض، بل بالحكمة. ولا يُحيا بالكذب، بل بالصدق.
حسن محمد علي




