المرأة

خياطة من عامودا تنسج بخيوطها قصة نضال وإبداع نسوي

تمارس جليلة خليل مهنة الخياطة منذ عام 2004، بعد أن تعلمتها خلال عملها في معمل النسيج بمدينة عامودا في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا.

تبلغ جليلة من العمر 55 عاماً، وقد حولت إحدى غرف منزلها إلى ورشة خياطة صغيرة، ومنذ 21 عاماً تعمل فيها بإصرار وحب، وشغف بالمهنة؛ لتسهم في تأمين دخل مادي لها ولعائلتها المكونة من والدتها وأختها.

بدأت جليلة بإمكانات بسيطة، إذ لم تكن تملك سوى ماكينة خياطة تقليدية من نوع “فراشة” وعدد قليل من الخيوط. ومع مرور الوقت، وسّعت عملها وتمكنت من شراء ماكينة أكبر لتطوير إنتاجها ومهاراتها، حتى أصبحت خياطة ناجحة.

كما قامت بتعليم العديد من النساء والشابات الخياطة، لنقل خبرتها وتشجيعهن على الاعتماد على أنفسهن.

نضال نسوي وإبداع مهني وثقافي

إلى جانب مهنة الخياطة، فإن جليلة خليل من النساء اللواتي أثبتن حضورهن في مجال العمل النسوي، وشاركت في النشاطات النسائية حتى قبل اندلاع ثورة 19 تموز (2012).

بدأت حينها مسيرة نضال طويلة في سبيل حرية المرأة والمجتمع، فهي تُعد واحدة من النساء اللواتي عملن في حركة المرأة لسنوات، كما شاركت في نشاطات الكومينات ودار المرأة بعد افتتاحهم في مدينة عامودا.

ولا تزال حتى اليوم، عضوة فاعلة في مؤتمر ستار، تشارك بحماسة في مختلف الفعاليات داخل المدينة وخارجها، لإيمانها العميق بقضية المرأة وتأثرها بفلسفة القائد عبد الله أوجلان.

وخلال الأعوام التي تولت فيها مهام إدارية في المؤتمر، تلقت جليلة عدة دورات فكرية، وكانت من أوائل المشاركات في مقاومة عفرين (2018) وسري كانيه (2019) وشنكال (2014).

ومن أبرز محطات نضالها التي بقيت في ذاكرتها، مشاركتها في مقاومة سد تشرين إلى جانب رفيقاتها، تأكيداً على التزامها بقضية الدفاع عن الأرض والمرأة والحياة الحرة.

كما أن جليلة خليل عضوة في فرقة الأمهات للرقص الفلكلوري ضمن “فرقة الشهيدة ريحان”، ما يعكس حبها للفن والثقافة إلى جانب نشاطها في الخياطة والنشاط النسائي.

المرأة تملك إرادة لا تُقهر”

تقول جليلة خليل في حديثها لوكالتنا: “المرأة تملك إرادة قوية وتستطيع الاعتماد على ذاتها، وأكبر مثال على ذلك النساء في إقليم شمال وشرق سوريا. فبفضل نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية استطعن التعرف على ذواتهن، ويثبتن حضورهن في مختلف المجالات، ويصبحن شريكات أساسيات في قيادة المجتمع وإدارته”.

اليوم، تُسهم الكثير من النساء المناضلات على غرار جليلة خليل في بناء مجتمع حر ومتكافئ في إقليم شمال وشرق سوريا، ويمضين قدماً رغم صعوبات الحياة بإصرار وإرادة قوية، ليصبحن مثالاً يُحتذى به في القوة والعطاء والعمل.

ANHA

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى