آراء ومقالات

من الفرح إلى الفاجعة: تحولات الأمل السوري بعد سقوط النظام

من الفرح إلى الفاجعة: تحولات الأمل السوري بعد سقوط النظام

بدأت اللحظات الأولى بعد سقوط النظام السابق في سوريا كصباح عيدٍ وطنيٍّ حقيقي، امتلأ بالزغاريد ومظاهر الفرح التي شارك فيها أبناء مختلف الطوائف والمكونات: السنة والشيعة، العلويون والمسيحيون، الدروز والأكراد. كان ذلك اليوم إيذانًا ببدء مرحلة جديدة بعد عقودٍ من الحكم الاستبدادي، وبدايةً لفجرٍ بدا مشرقًا في نظر كثيرين.

غير أن التطورات اللاحقة بدّدت هذه الآمال سريعًا، إذ تحوّل الفرح إلى حالة من القلق والخوف مع تصاعد الأحداث في الساحل، ووقوع عمليات قتلٍ ميدانية استهدفت مدنيين على أساس الهوية. شكلت تلك الحوادث صدمةً مؤلمةً لدى السوريين، وأثارت تساؤلات حول مستقبل البلاد ووحدتها.

في خضمّ هذه الفوضى برز اسم القائد مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذي لعب دورًا رئيسيًا في المعارك ضد تنظيم داعش. لاحقًا، سعى عبدي إلى التوصل لاتفاق مع الحكومة السورية يهدف إلى وقف إراقة الدماء وحماية المدنيين، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الطائفية أو القومية.

إلا أن الحكومة السورية، بحسب تقارير ميدانية، واصلت عملياتها العسكرية في مناطق أخرى، من بينها السويداء، حيث وقعت أحداث دامية راح ضحيتها عشرات المدنيين، بينهم دروز. وأعقب ذلك تصريحات لوزير الخارجية أسعد الشيباني أشار فيها إلى أن ما حدث كان نتيجة “خديعة من أحد الأطراف الإقليميين”، من دون أن يتحمل النظام مسؤولية واضحة عمّا جرى.

ويرى مراقبون أن ما حدث في السويداء قد يكون مرتبطًا بمحاولات الحكومة التخلص من المقاتلين الأجانب، تحت ضغط دولي وإقليمي، تمهيدًا للعودة إلى اتفاق العاشر من آذار الذي كانت دمشق قد تراجعت عنه في وقتٍ سابق.

ومع استمرار الضغوط الدولية، بدأت الحكومة السورية بالعمل وفق بنود الاتفاق، في حين باتت قوات سوريا الديمقراطية تُعتبر من قبل العديد من الأطراف نواةً محتملةً لجيشٍ وطنيٍّ جديد، نتيجة لدورها في محاربة الإرهاب وحماية المدنيين في مناطق متفرقة من البلاد.

هكذا، وبعد سنواتٍ من الصراع، لا يزال السوريون يبحثون عن صيغةٍ تحفظ دماءهم وتعيد إليهم الأمل الذي شعروا به في صباحهم الأول بعد سقوط النظام — الأمل الذي ما لبث أن تبدد بين ركام الحرب وتقاطعات المصالح الإقليمية والدولية.

جان خليل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى