المرأة

حين تصبح قضايا النساء خبراً رئيساً.. وكالة أنباء المرأة نموذج إعلامي بديل

منذ انطلاقتها عام 2021، تبرز وكالة أنباء المرأة كصوت إعلامي حقوقي يعيد للمرأة مكانتها الحقيقية، ناقلةً قضاياها من هامش الضحية إلى مركز الفعل والتأثير، ومُرسِّخة حضورها كمنصة إعلامية حقوقية متخصصة بقضايا المرأة، عبر تغطيات تسلط الضوء على دورها الحقيقي في المجتمع، وتوثيق نضالها وإنجازاتها في مختلف
تُعد وكالة أنباء المرأة منصة إعلامية حقوقية متخصصة تُعنى بقضايا المرأة وتسليط الضوء على دورها الحقيقي في المجتمع، بعيداً عن الصورة النمطية التي تحصرها في إطار الضحية أو السلعة.
وانطلق بث وكالة أنباء المرأة عام 2021 حاملةً رسالة واضحة تتمثل في الدفاع عن حقوق المرأة، وإبراز نضالها وإنجازاتها في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية.
وتهدف الوكالة إلى بناء خطاب إعلامي بديل يضع المرأة في موقع الفاعل والشريك في الحل والسلام، لا مجرد متلقٍّ للأحداث، كما تسعى إلى توثيق قضايا النساء في الشرق الأوسط والعالم، ونقلها بعدة لغات، انطلاقاً من إيمانها بأن حرية المجتمع تبدأ من حرية المرأة.
إعلام حقوقي يُحدث نقلة نوعية
وفي هذا السياق، قالت محررة قسم اللغة العربية في مكتب إقليم شمال وشرق سوريا لوكالة أنباء المرأة سناء العلي: “إن الوكالة قائمة بالدرجة الأولى على قضية حقوق المرأة”.
وأضافت: “نحن إعلام حقوقي بالدرجة الأولى، ولسنا أول وكالة تُعنى بحقوق المرأة في المنطقة، لكننا شكلنا نقلة نوعية في تناول قضايا المرأة في الشرق الأوسط”.
وبيّنت سناء أن الوكالة استندت إلى إرث طويل من النضال النسائي، إلا أنها حققت تطوراً ملحوظاً خلال فترة زمنية قصيرة، حيث بات لديها مراسلات في معظم بلدان العالم، وتبث أخبارها بعدة لغات.
المرأة فاعلة لا ضحية
وأشارت سناء العلي إلى أن الوكالة لا تقتصر في تغطياتها على قضايا المرأة فقط، بل تسلط الضوء أيضاً على القضايا التي تم تغييب المرأة عنها.
وأكدت أن المرأة في الإعلام السائد غالباً ما تُقدَّم كضحية أو كسلعة، بينما في نشرات وكالة أنباء المرأة تُعد المرأة محوراً أساسياً في الحل والسلام.
وأضافت سناء العلي: “نحن لا نسلط الضوء على السلبيات فقط، بل نعرض الإيجابيات أيضاً، ولا ننظر إلى المرأة على أنها ضحية الحروب أو الأنظمة فحسب، بل نركز على تجارب النساء الرياديات وحقوق المرأة في السياسة، والفن، والمجتمع، ومختلف المجالات”.
ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا… نموذج متقدم
وتحدثت سناء العلي عن الدور الذي لعبته الوكالة في تغيير نظرة المجتمع للمرأة، لا سيما في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث تتابع الوكالة عن كثب تطورات ثورة المرأة وما حققته من إنجازات وحقوق تُعد مميزة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
وأوضحت أن المرأة في المنطقة حققت تقدماً على مختلف الأصعدة الحقوقية، ولديها حتى قوات عسكرية خاصة بها، إلى جانب وجود مشروع حقيقي لتطوير فكر المجتمع تجاه المرأة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالذهنية الذكورية المتجذرة في المجتمع.
وأكدت محررة قسم اللغة العربية في وكالة أنباء المرأة، سناء العلي، أن عمل الوكالة لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يندرج في إطار التوعية المجتمعية.
تغطية شاملة لأبرز القضايا الإقليمية
ومنذ انطلاق بث الوكالة عام 2021، غطت وكالة أنباء المرأة العديد من الأحداث البارزة، من بينها الهجمات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، وآخرها الهجمة التي استمرت لأكثر من عامين، إضافة إلى ثورة المرأة في إيران وشرق كردستان، وتضييق الحريات وحقوق المرأة في تونس، وقضايا اجتماعية متعددة في مصر.
كما تابعت وكالة أنباء المرأة تطورات المشهد السوري في مختلف المناطق، رغم الصعوبات الكبيرة، لا سيما في مناطق الحكومة الانتقالية وقبلها في مناطق النظام البعثي البائد، حيث تواجه المراسلات تهديدات مباشرة، ومع ذلك استمرت الوكالة في تغطية الحراك في السويداء والساحل السوري، والحصار المفروض على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب الانتخابات العراقية، وأحداث الثورة الشبابية التي شهدها المغرب قبل عدة أشهر.
تحليل الحدث لا نقله فقط
وأكدت سناء العلي أن الوكالة لا تكتفي بمتابعة الأحداث، بل تعمل على تحليلها وفهم خلفياتها وتأثيراتها المستقبلية، ليس على المرأة فحسب، بل على المجتمع ككل، باعتبار المرأة جزءاً لا يتجزأ منه وتتأثر بكل ما يحدث داخله.
شبكة مراسلات متعددة اللغات
ونوهت سناء إلى أن لدى الوكالة مراسلات في عدد واسع من دول الشرق الأوسط، منها تركيا، إيران وشرق كردستان، شمال وشرق سوريا، المغرب، الجزائر، اليمن، العراق، لبنان، مصر، السودان وغيرها، وتابعت قائلة: “يبلغ عدد العضوات في وكالة أنباء المرأة أكثر من 100 عضوة”.
وأضافت أن الوكالة تبث بعدة لغات، من بينها العربية، التركية، الفارسية، الكردية، الصورانية، والإنكليزية، وتسعى باستمرار إلى توسيع نطاق عملها.
تحديات العمل الحقوقي
ولفتت سناء العلي إلى أن العمل الحقوقي، ولا سيما المرتبط بحقوق المرأة، يواجه تحديات كبيرة في الشرق الأوسط، حيث لا تتقبل العديد من الأنظمة هذا النوع من الإعلام، ما يعرض المراسلات لصعوبات ومخاطر أثناء تغطية بعض الملفات الحساسة.
المرأة والإعلام… صورة بحاجة إلى تصحيح
وعن العلاقة مع وسائل الإعلام الأخرى، أوضحت سناء العلي أن العلاقة تكاملية وليست تنافسية، وأن وكالة أنباء المرأة تسعى إلى تغيير الخطاب الإعلامي السائد تجاه المرأة، والذي غالباً ما يحصرها في إطار الضحية أو يهتم بشكلها أكثر من خبرتها وفكرها.
وأردفت: “في الحروب يتم تقديم المرأة كضحية، لا كفاعل في السلام، ويتم استبعادها من المشهد، بينما نحن نرى أن أخبار المرأة هي أخبار المجتمع بأكمله”.
التغيير يبدأ من المرأة
وأضافت سناء أن وكالة أنباء المرأة تسعى إلى توسيع شبكة مراسلاتها لتشمل جميع بلدان الشرق الأوسط، رغم النقص الحالي في بعض الدول، مؤكدة أن التطوير المستمر وابتكار رؤى جديدة يبقيان هدفين أساسيين لتغيير واقع المرأة وبناء مجتمع أكثر عدلاً.
واختتمت محررة قسم اللغة العربية في وكالة أنباء المرأة بشمال وشرق سوريا، سناء العلي، حديثها بالتأكيد على أن تغيير المجتمع نحو الأفضل يبدأ بإعطاء المرأة حقوقها كاملة، مشيرةً إلى أن ما جرى في سوريا أثبت أن استهداف المرأة كان خطوة أولى لتدمير المجتمع ككل.

ANHA

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى