آراء ومقالات

من يروّج للنهايات… يصنع الكارثة

لماذا يُصرّ البعض على الترويج لفكرة أن التاريخ انتهى، وأن المهل استُنفدت، وأن اتفاقية العاشر من آذار وصلت إلى نهايتها؟ أي عقل سياسي هذا الذي يختزل مصير الناس بعدٍّ زمني، وكأن الدماء تُقاس بالساعات، وكأن الأوطان تُدار بالمؤقت؟ إن هذا الخطاب ليس بريئًا، ولا عفويًا، بل هو محاولة واعية لدفع المجتمع نحو حافة الانفجار.

ومن يحرّض اليوم، ومن يلوّح بالنهايات، ومن ينفخ في نار القلق والخوف، فليُجب بوضوح: لمصلحة من تفعلون ذلك؟ من المستفيد من نشر اليأس؟ من يربح حين يتحول الخلاف السياسي إلى كراهية، وحين تُدفع الناس إلى التصادم بدل التفاهم؟ المؤكد أن الناس لا تربح، والوطن لا يربح، والدم وحده هو الذي يسيل.

كيف يمكن لإنسان أن يقبل بأن يكون أداة للكراهية والقتل والحرب؟ أي ضمير يسمح بتحويل السياسة إلى وقود للمقابر، والخطاب إلى شرارة للدمار؟ ولنفترض، جدلًا، أن الحرب اندلعت، وأن القتل وقع، وأن البيوت تهدمت… هل ستفرحون؟ هل سيخفف ذلك من أزماتكم؟ هل ستعيدون الأرواح التي أُزهقت، أم أنكم ستكتفون بمشاهدة الخراب من مسافة آمنة؟

هذه ليست أسئلة خطابية، بل محاكمة أخلاقية مفتوحة. لأن من يحرّض على العنف شريك في نتائجه، ومن يدفع نحو الحرب مسؤول عن دماء الأبرياء، ولو اختبأ خلف الكلمات أو الشعارات. فالقوة ليست في إشعال الحرائق، بل في منعها، والشجاعة ليست في التهديد، بل في حماية الناس من التهديد.

إن الطريق الوحيد المسؤول هو الاستمرار في الحوار، مهما طال، وتغليب العقل على الانفعال، والبحث الجاد عن الشكل الأنسب للتطبيق بدل الهروب إلى خطاب النهايات. فالتاريخ لا ينتهي بالتحريض، بل يُكتب بالحكمة، والأوطان لا تُنقذ بالعدّ التنازلي، بل بالصبر، والمسؤولية، والالتزام الأخلاقي تجاه حياة الناس ومستقبلهم.  

 حسن محمد علي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى