المرأة

امرأة تحوّل الأعشاب إلى دواء.. ثلاثون عاماً في خدمة الناس

منذ ثلاثين عاماً تواصل خالصة جلبي أحمد العطاء في خدمة الناس، بعد أن جعلت من الأعشاب دواءً ومن الصعاب دافعاً.

من بين عبق الأعشاب وروائح النباتات الطبية والعطرية، برزت خالصة جلبي أحمد كإحدى أبرز النساء العاملات في مجال الطب البديل في مدينة الدرباسية بمقاطعة الجزيرة. حيث بدأت منذ طفولتها في تعلم أسرار العلاج بالأعشاب، لتتحول مع مرور السنوات إلى عنوانٍ للخبرة والعطاء، وتقدم العلاج للمرضى بحب وإصرار، وهي الآن تواصل رسالتها في خدمة المجتمع عبر مركز وقف المرأة الحرة.

وخالصة أحمد، هي من مواليد مدينة الحسكة عام 1977، وتعلمت على يد الأم “سلطانة” من حي العزيزية في مدينة الحسكة، التداوي بالأعشاب منذ أن كانت صغيرة وتبلغ من العمر 10 سنوات.

وتقول خالصة أحمد عن بداياتها: “بدأت منذ طفولتي بتعلم أسرار الأعشاب والعلاجات الطبيعية من النساء المتعلمات وكنت أراقبهن ودوّنت كل وصفة ودواء تعلمته حتى أصبحت جزءًا من حياتي اليومية”.

وأضافت: “أؤمن أن طب الأعشاب هو علم متكامل وكنز من خبرات أجدادنا، لا يزال يملك فعاليته رغم تطور الطب الحديث”.

وتختص خالصة، في العلاج بالأعشاب – أو ما يُعرف بالطب البديل – للأمراض الجلدية والعظمية، وأمراض المعدة والقولون العصبي والكبد والعقم، إلى جانب الأمراض الداخلية والشقيقة.

ومارست خالصة هذه المهنة عدة سنوات في مدينة الحسكة ثم تزوجت عام 1995 وتوجهت إلى مدينة الدرباسية، ثم انتقلت إلى العاصمة دمشق عام 2006 حيث عملت هناك لمدة ست سنوات قبل أن تعود إلى الدرباسية عام 2012 لتتابع مهنتها في منزلها، إلى أن انضمت إلى مركز وقف المرأة الحرة الذي افتتح أبوابه في المدينة عام 2018.

وتحدثت خالصة قائلة: “انضمامي إلى وقف المرأة الحرة كان نقطة تحول في مسيرتي، حيث أستطيع اليوم تقديم خدمات أوسع وأكثر تنظيماً للمرضى، وخاصة النساء”.

ويضم مركز وقف المرأة الحرة، أقساماً عدة منها قسم خاص للنساء وآخر للأطفال، إضافة إلى أنه يفتتح دورات لتعليم التمريض، والخياطة، والحاسوب، كما ينظم محاضرات توعوية حول قضايا مثل تزويج القاصرات والمشكلات الاجتماعية والذهنية الذكورية السائدة في المجتمع.

وأشارت خالصة إلى أنها تستقبل المرضى من مختلف المدن المحيطة لتقديم العلاج والنصائح الطبية، مؤكدة أنها “تعمل في جميع الأوقات لخدمة الناس، لأن مهنة الطب بالأعشاب رسالة إنسانية قبل أن تكون عملاً”.

وأضافت أن أبرز التحديات التي واجهتها كانت في التوفيق بين العائلة والعمل فهي متزوجة وأم لـ 4 شباب وشابتين، موضحة: “واجهت معوقات كثيرة من عائلة زوجي في البداية، لكنني واصلت النضال بثبات حتى أثبت أن المرأة قادرة على النجاح مهما كانت الصعوبات”.

كما كشفت خالصة أنها قامت بتأليف كتاب حول طب الأعشاب، يتضمن أسماء الأعشاب الطبية ومقادير تركيب الأدوية، وطرق علاج الأمراض التي تتعامل معها، مبينة أن “وقف المرأة الحرة يعمل حالياً على ترجمة الكتاب إلى اللغة الكردية تمهيداً لطباعة النسخة باللغتين العربية والكردية”.

وتأمل خالصة أن يتم قريباً افتتاح معهد متخصص لتعليم طب الأعشاب في المنطقة، ليكون مركزاً لتدريب الأجيال الجديدة على هذا العلم العريق.

وحول استمرار الإقبال على الطب بالأعشاب رغم تطور الطب الحديث، قالت: “ما زالت شعبية طب الأعشاب قوية بين الأهالي، وأنا أستند دائماً إلى التحاليل الطبية الحديثة كالأيكو والماموغرام والطبقي المحوري لتشخيص الأمراض بدقة قبل إعطاء العلاج الطبيعي المناسب”.

واختتمت خالصة جلبي أحمد حديثها بدعوة النساء إلى الثقة بأنفسهن والمضي قدماً رغم الصعوبات، قائلة: “الحياة طريق مليء بالعقبات، لكن النضال والصبر هما سلاح النساء في مواجهة كل شيء، ومن خلالهما يتحقق النصر”.

ANHA

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى