لقاءات

خبير في شؤون التنظيمات المتطرفة: تداعيات سجن الشدادي تتجاوز سوريا وتهدد الأمن الإقليمي

كد الخبير في شؤون التنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي أحمد بان أن تداعيات خروج سجن الشدادي عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تتجاوز سوريا وتهدد الأمن الإقليمي، وشدد على أن ما يحصل في سوريا خطر على الأمن القومي العراقي واستقرار البلاد بشكل عام.

أثار إعلان قوات سوريا الديمقراطية خروج سجن الشدادي، الذي كان يضم الآلاف من مرتزقة داعش عن سيطرتها، مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأمن في سوريا والمنطقة، وتتضاعف خطورة هذا التطور مع التحذيرات من إمكانية استفادة خلايا المرتزقة النائمة في العراق من حالة الفوضى الأمنية في روج آفا، وهو ما سينعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق أجرت وكالتنا حواراً مع الخبير في شؤون التنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي أحمد بان، لقراءة أبعاد هذا التطور وتداعياته المحتملة. وفي ما يلي نص الحوار بالكامل:

1- إلى أي مدى يمكن لخلايا مرتزقة داعش في العراق استغلال الفوضى الأمنية في روج آفا بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من سجن الشدادي نتيجة هجمات الحكومة المؤقتة، وما انعكاس ذلك على العراق؟

ما جرى في سجن الشدادي يحمل أبعاداً إقليمية مباشرة، إذ يعتمد تنظيم داعش الإرهابي على ترابط الساحتين السورية والعراقية، وأي خلل أمني في إحداهما ينعكس على الأخرى. خلايا التنظيم في العراق قد تستفيد من هذا الواقع عبر إعادة تنشيط التواصل مع عناصر هاربة، واستخدام مناطق شمال وشرق سوريا كمساحات خلفية لإعادة التنظيم وتأمين التمويل. الخطر على الحكومة العراقية لا يقتصر على عودة الهجمات، بل يمتد إلى استنزاف الأجهزة الأمنية وتهديد الاستقرار، خاصة في ظل ضعف التنسيق وضبط الحدود.

2- كيف تقرؤون عدم تدخل التحالف الدولي بشكل مباشر في ما جرى في سجن الشدادي؟ وما دلالات ذلك على مستقبل جهود مكافحة الإرهاب في سوريا والمنطقة؟

غياب التدخل المباشر للتحالف الدولي يعكس في تقديري، تحوّلًا في أولويات هذا التحالف، أكثر مما يعكس قناعة بزوال خطر تنظيم داعش. هناك ميل واضح لدى القوى الدولية للتعامل مع ملف الإرهاب بوصفه تهديداً مُدارًا، وليس خطرًا يستوجب تدخّلًا دائمًا ومكلفًا. هذا التراجع يخلق فراغًا أمنيًا خطيرًا، لأن التنظيمات المتطرفة لا تحتاج إلى سيطرة جغرافية واسعة بقدر ما تحتاج إلى ثغرات أمنية وزمن كافٍ لإعادة التنظيم. استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تحميل الفاعلين المحليين أعباءً تفوق قدراتهم، ما يهدد بانهيارات أمنية موضعية تتراكم آثارها على المدى المتوسط.

3-إلى أي مدى يمكن لعناصر خرجت من سجن الشدادي استغلال علاقات سابقة داخل حكومة دمشق لإعادة التنظيم وتأمين الحركة والتمويل؟

هذا الاحتمال وارد وخطير في آنٍ واحد. التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها داعش، تعتمد تاريخيًا على بناء شبكات مصالح معقدة، وليس فقط على الأيديولوجيا. وجود علاقات سابقة، سواء كانت مباشرة أو عبر وسطاء، يسهّل تأمين الحماية اللوجستية، وتوفير الملاذات الآمنة، وحتى تسهيل الحركة بين المناطق. الخطر الحقيقي هنا لا يكمن في الدعم العلني، بل في أشكال التواطؤ غير المباشر، مثل غضّ الطرف، أو توظيف عناصر سابقة ضمن تشكيلات أمنية أو إدارية، ما يمنح التنظيم قدرة على التغلغل بدل المواجهة المباشرة.

4- ما المخاطر الإقليمية المحتملة إذا جرى توظيف هذه الشبكات في مخططات عابرة للحدود؟ وهل نحن أمام نمط جديد لإعادة إنتاج التنظيمات المتطرفة؟

نحن أمام نمط جديد يختلف عن مرحلة السيطرة المكانية، إذ يتجه التنظيم إلى شبكات مرنة عابرة للحدود تعمل في الظل وبكفاءة أمنية عالية.

إقليميًا يعني ذلك تصاعد التهديد في دول الجوار، خصوصًا العراق، وعودة الهجمات المتقطعة التي تستنزف الدول دون مواجهة شاملة، وهو أخطر أشكال الإرهاب حاليًا.

5- ما الخطوات المطلوبة من دول الجوار والقوى الدولية لمنع استغلال هذه الصلات وحماية الأمن الإقليمي؟

المطلوب أولًا إعادة تفعيل التنسيق الأمني الحقيقي لا الشكلي، بين دول المنطقة، خصوصًا في ملف الحدود وتبادل المعلومات الاستخبارية.

ثانيًا، لا بد من معالجة ملف السجون والمعتقلين بوصفه قضية أمن قومي إقليمي، وليس شأنًا محليًا أو إنسانيًا فقط. كما أن على القوى الدولية تحمّل مسؤولياتها وعدم الاكتفاء بالمراقبة عن بُعد، لأن ترك هذه الملفات دون حلول جذرية يفتح الباب أمام موجة جديدة من التطرف قد تكون أقل صخبًا، لكنها أشد تدميرًا على المدى الطويل.

ANHA

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى