منظمة هيتما لم تكن صدفة، ولا وُلدت كنتيجة ظرف عابر — حتى بعد الثورة السورية —كانت ثمرة تربية تربّينا عليها داخل مجتمعاتنا، وبالأخص في منزلنا.منظمة هيتما اعتمدت طيلة سنوات على الجهود التطوعية وعلى روح المبادرة لدى فريق

يسرنا في موقع «سوريا للجميع» لقاء الأستاذ محمد شريف، مؤسس ورئيس منظمة «هيتما» الإنسانية؛ تلك المنظمة التي تعمل منذ سنوات بلا كلل ولا ملل، متحديةً كافة الظروف والعقبات لإيصال الدعم إلى اللاجئين السوريين في إقليم كردستان العراق. يأتي هذا الحوار ضمن لقاء اليوم عبر موقعنا.”
كيف تعمل منظمة هيتما على دعم اللاجئين السوريين في مجالات التعليم والصحة؟
هيتما لم تكن صدفة، ولا وُلدت كنتيجة ظرف عابر — حتى بعد الثورة السورية — بل كانت ثمرة تربية تربّينا عليها داخل مجتمعاتنا، وبالأخص في منزلنا.
البدايات تعود إلى عام 2006 حين كنّا نعمل في المجال الثقافي من خلال منتدى ولاتي مه. لم نكتفِ بالكلمة، بل ترجمناها إلى فعل على أرض الواقع عبر ربط العائلات المحتاجة بالأطباء من مختلف الاختصاصات، وغطّينا حينها منطقة كركي لكي وقراها وصولًا إلى ديركا حمكو.
وبعد لجوئي إلى إقليم كوردستان العراق، أسّست فور وصولي صفحة “بحصة تسند جرّة” عام 2012 لتأمين فرص عمل مجانية بشكل تطوعي. ثم وسّعنا العمل عبر عقد أنشطة حول كيفية إعداد الـCV وتعليم اللاجئين اللغات التالية: الكوردية (بالسورانية واللاتينية)، الإنجليزية، والعربية، بهدف فتح أبواب سوق العمل أمامهم (فلا يصون كرامة الفرد سوى العمل).
لاحقًا، انتقلت إلى سنتر ئالا الذي ضمّ كافتيريا وعدة غرف ومكتبة عامة. من خلال المكتبة كنّا نُعير الكتب للراغبين في المطالعة، ونظّمنا أمسيات شعرية وجلسات حوارية. ثم حصلنا على عدة شاحنات من المساعدات التي قمنا بتوزيعها في المخيمات وفي الإقليم، ومع دعم هيتما دخلت 3 شاحنات إلى الرقة ودير الزور، كما ساهمنا بوصول شحنات إلى الهلال الأحمر الكوردي.
خلال هذه الفترة استطعنا جمع عدد كبير من المتطوعين، ونفّذنا أنشطة طبية بالتعاون مع المجمع الطبي روز و مشفى شفا عبر تخصيص يوم لمعالجة المرضى، إضافةً إلى دعم عدد من الأطباء بأجهزة طبية خاصة بعياداتهم. كما أدخلنا إلى الإقليم أكثر من:
400 كرسي لذوي الاحتياجات الخاصة عكازات ومواد طبية سيارة إسعاف قرطاسية وألعاب أطفال ملابس وأحذيةوالعديد من المواد الأخرى لسنا بصدد ذكرها يمكن للقاريء يعود للموقع الرسمي ويشاهد نتاج هيتما
بعد ذلك، حوّلنا طاقة المتطوعين إلى معرفة عملية عبر دورات لرفع قدراتهم التعليمية، خصوصًا في اللغات، الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، والرسم.
وفي عام 2017، تمّ تأسيس منظمة هيتما للتنمية الثقافية والاجتماعية، بعدما تجاوز عدد المستفيدين من جهودنا 175,000 شخص.
ما هي أبرز العقبات في الجهود التي تبذلها منظمة هيتما لتحسين ظروف المعيشة لللاجئين السوريين في المخيمات؟
كنا نعمل مع شريحة من المتطوعين بدوام جزئي طبعا بمعنى اخر وقت الحاجة فقط كان يتواجد في مقر المنظمة وخلال هذه الفترة تطوع الكثيرون وسافروا او تزوجو او بحثو عن فرص عمل بمقابل مادي هنا برزت التحديات وكانت اسرها بشكل سلبي على عملنا غياب فريق متدرب وذو خبرة حيث وجدنا انفسنا بين مطرقة المتطوعين وسنديان الممولين المتطوع يبحث عن التمويل والممول يبحث عن فريق ذو خبرة وعانينا كثيرا لان لم نجد منظمة او جهة تساند هيتما لتجاوز مرحلة التحول من التطوع الى العمل المؤسساتي وهذا من ابرز التحديات التي واجهنا علما حصلت على الترخيص في روج افا ايضا ولكن لم يكن بامكاننا فتح مكتب هناك في النهاية قمنا بواجبنا الانساني حيال مجتمعنا
كيف بدأ عمل هيتما فعليًا عام 2012، واستمر حتى اليوم من دون أي تمويل مؤسسي مباشر؟
اعتمدنا على الجهود التطوعية وعلى روح المبادرة لدى فريقنا، الأمر الذي مكّننا من تنفيذ أنشطة متنوعة، ورفقة اللاجئين والنازحين في مختلف مراحل الأزمة.
ورغم محدودية الإمكانات، استطعنا بناء أرشيف غني وموثّق يوثّق تجربتنا ومساهماتنا الميدانية. ما حصلنا عليه خلال السنوات الماضية لم يتجاوز منحًا صغيرة متفرقة، لكنها ساعدتنا في مواصلة جزء من العمل، بينما بقي الأساس قائمًا على الجهد التطوعي.
في عام 2023 شاركنا في منتدى اللاجئين العالمي، وسبق أن تلقيّنا دعوة رسمية للمشاركة في الدورة السابقة عام 2015، لكن للأسف لم نتمكن من الحصول على فيزا الأردن حينها للسفر والمشاركة، وهو ما حال دون تقديم بعض التعهدات التي كنا قد أعددناها بخصوص أوضاع اللاجئين. يمكن للمنظمات الدولية والمتبرعين دعم جهود المنظمات في مساعدة اللاجئين السوريين؟
لدينا سياسات واضحة ولدينا شفافية بالعمل يمكن عادة ندعم المتبرع بكافة الوثائق خلال دعمه لنشاط معين
ما هي رؤية منظمة هيتما لمستقبل اللاجئين السوريين في إقليم كردستان العراق؟
نعمل على تفعيل العمل المدني والإداري والتنموي، وربط التدريب والتأهيل باحتياجات الواقع، والاستجابة لقضايا المجتمع من خلال برامج ومشاريع تفاعلية ترتكز على نشر ثقافة السلام والتسامح، والحد من تداعيات النزاعات القائمة على السلام المدني والتنمية.
رؤيتنا: نسعى إلى مجتمعات مسالمة ومستقرة ومزدهرة ثقافيًا واقتصاديًا، يسودها العمل الجماعي، والتمتع بالحريات العامة، واحترام الشفافية، والعمل المؤسسي
أمام سوريا شوطٌ طويل قبل أن نصل إلى مرحلة استقرار حقيقية، خاصة مع عودة اللاجئين إلى منازل مدمَّرة وإلى بيئات تعاني أصلًا من نقصٍ كبير في فرص العمل. علينا أن نتذكّر أن الكثير من اللاجئين غادروا البلاد ضمن عائلة صغيرة، لكنهم يعودون اليوم وقد تحوّلت تلك العائلة إلى ثلاث عائلات أو أكثر؛ وهذا يعني احتياجات مضاعفة للسكن، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، والتعليم، وكل ما يرتبط بإعادة بناء حياة كاملة من جديد.
لذلك من الضروري أن تتجه المنظمات إلى تأسيس شراكات حقيقية تتجاوز العمل الموسمي أو الظرفي، وأن تركّز على بناء الإنسان قبل أي شيء آخر، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحالية، ومع ازدياد خطاب الكراهية بين مكوّنات المجتمع السوري. إعادة بناء الثقة والإنسان معًا هو التحدي الأكبر، وهو أيضًا المدخل لأي استقرار مستدام في المستقبل.
سؤال أخير كيف تجد واقع المجتمع المدني في داخل روج آفا
يمكن القول إن المجتمع المدني في سوريا ما يزال حديث النشأة نسبيًا، ولذلك نرى أن قدرته على بناء شراكات حقيقية مازالت محدودة. هذه الإشكالية تظهر بشكل أوضح لدى المنظمات الكوردية، التي لم تُتح لها بعد مساحة كافية لتطوير شبكات تعاون راسخة ومستدامة.
عادةً ما يُفترض بالمنظمات الكبيرة أن تلعب دور المبادِر في إنشاء الشراكات وتفعيلها، ومن المهم أن يحدث ذلك بوتيرة أسرع خلال المرحلة المقبلة. كما من الضروري أن تحافظ هذه المنظمات على طابعها المدني المستقل، وألّا يتحوّل عملها إلى تابع لجهات أخرى، كي لا تفقد دورها الأساسي كجسر يصل بين المجتمع والحكومة، وكصوت يراقب ويطالب ويمثل احتياجات الناس
حاوره فرات ابراهيم




