ولد عبدالوهاب پيراني في سري كانيه (رأس العين) عام 1968، درس العلوم الزراعية ثم علم الاجتماع في دمشق، ليتجه بعدها إلى عالم الأدب والنقد. أسس “جمعية روانكه الثقافية” عام 1994، وعمل في النقد الأدبي والفني (السينما والمسرح) بالإضافة إلى التدريس في المعهد العالي للفن بروج آفا. حاصل على جائزة النقد عام 2024، وتركز كتاباته على فكرة “ذاكرة المكان”.

يرحب موقع”سوريا للجميع “بقامة ثقافية وادبية استطاعت ان تحول الذاكرة الى نص، والالم الى وعي نقدي رصين.
لنبدأ من الجذور.. كيف تتذكر طفولتك في سري كانيه؟ وما أثر تلك المدينة في تكوينك الإبداعي؟ متى اكتشفت شغفك الأول بالكلمة؟ وهل كان الشعر هو الباب الأول نحو الأدب أم أنك بدأت بالنثر؟
سري كانيه هي الوعاء الذي تشكلت داخلي أولى صور العالم، وعلمتني أن لكل مكان قصة، هذه الفكرة أصبحت لاحقاً جوهر مشروعي “ذاكرة مكان”.
شغف الكلمة بدأ من القراءة في مكتبة العائلة، ثم تحول إلى كتابات شعرية في المراهقة كتعبير عاطفي، لكن الرواية والنقد كانا الخيار الواعي لاحقاً لرحابة أفكارهما.
كتبت في النقد الأدبي والفني، ونشرت مئات المقالات… ما الذي يجذبك أكثر ..قراءة النص نقدياً أم تفكيكه وتحليله؟ وهل ترى أن النقد الكردي استطاع أن يبني لنفسه هوية مستقلة؟
ما يجذبني هو البحث عن النظام السري داخل النص، القراءة النقدية والتفكيك وجهان لرحلة استكشاف واحدة، أما النقد الكردي، فهو في حالة نمو وأصبح أكثر جرأة في توظيف المناهج العالمية لقراءة نصوصه الخاصة، لكن التحدي الأبرز يبقى في تطوير المصطلحات النقدية الكردية.
عملت مستشاراً درامياً لشركات سينمائية بدمشق، كيف يختلف النقد الفني عن النقد الأدبي في تجربتك؟ وماذا يقدم برنامج “حكاية فلم” الذي تشارك في إعداده؟
الاختلاف الأساسي يكمن في الوسيط. النقد السينمائي يتعامل مع عمل مركب (صورة، صوت، أداء…)، بينما يتعامل النقد الأدبي مع اللغة والمتخيل. برنامج “حكاية فلم” ثمرة تعاون مع المخرجة آڤين برازي يهدف إلى جعل السينما في متناول الجميع، عبر سرد حكاية الفلم وكشف أسرار صناعته وسياقه الثقافي.
نلت جائزة النقد عام 2024، كيف استقبلت هذا التكريم؟ وكيف تصف تجربة كتابة زاوية “قراءات في الأدب والفن” لست سنوات؟
الجائزة كانت اعترافاً جميلاً ومفاجئاً، منحتني مسؤولية أكبر للاستمرار.
أما الزاوية الأسبوعية “قراءات في الأدب والفن” فكانت واجباً ثقافياً أسبوعياً مقدساً ومختبراً حقيقياً لأفكاري، فرضت علي الانضباط وجعلتني قارئاً وكاتباً أكثر عمقاً.
ما الذي يعنيه لك أن تكون محاضراً لمادة تاريخ المسرح القديم؟ وما تقييمك للحركة الأدبية في روج آفا اليوم؟
تدريس تاريخ المسرح القديم امتداد لمسؤوليتي الثقافية، يعني تسليم الجيل الجديد جذورهم الإنسانية الأولى وخلق مسرح كردي من تراثنا.
أما الحركة الأدبية في روج آفا فهي حية ومتناقضة، فيها طاقة إبداعية هائلة، لكن التحدي هو الانتقال من الكم إلى الكيف، ومن الكتابة التلقائية إلى العمل الفني المتقن.
كيف تجد دور المثقف في هذه المرحلة السورية؟ وهل تشكل الاتحادات الثقافية قيوداً أم فرصاً للكاتب؟
دور المثقف هو دور حارس الذاكرة في وجه الطمس، وصانع المعنى الذي يتخطى الخطابات الضيقة. الاتحادات يمكن أن تكون إطاراً داعماً، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول إلى قالب أيديولوجي يخنق حرية الإبداع.
التحدي هو بناء مؤسسات تحمي المثقف دون أن تقيده.
هكذا تحدث عبدالوهاب پيراني من منفاه المؤقت في الحسكة، بعد رحلة نزوح مزدوجة حاملاً سري كانيه في ذاكرته وأدبه، مصراً على دور الكلمة في حراسة المكان والمعنى، يبقى سؤاله عن التوازن بين حرية المبدع وأطر المؤسسات الثقافية سؤالاً مفتوحاً، ليس في روج آفا وحدها، بل في كل مكان يبحث فيه الإبداع عن هويته وسط تعقيدات العالم.
أجرت الحوار: بيان داؤد




