المرأة

النساء يناقشن ثقافة الساتي

ناقشت مجموعة من النساء والناشطات والاكاديميات، ثقافة الساتي وكيفية مناهضتها، ضمن حلقة بعنوان “ضد ثقافة الساتي؛ المرأة، الحياة، الحرية”.

تحت عنوان “ضد ثقافة الساتي؛ المرأة، الحياة، الحرية”، نظمت أكاديمية جنولوجيا بالتعاون مع مجلس المرأة في مؤتمر الإسلام الديمقراطي، ومجلس تجمّع نساء زنوبيا، حلقة نقاش أقيمت في قاعة مجلس تجمع نساء زنوبيا بمدينة الرقة.

وشاركت في حلقة النقاش، عضوات أكاديمية جنولوجيا ومجلس المرأة في مؤتمر الإسلام الديمقراطي في مقاطعة الرقة، بالإضافة إلى عضوات تجمّع نساء زنوبيا من مقاطعات الرقة والطبقة ودير الزور، وعضوات من مكاتب المرأة في المجالس المدنية.

بدأت الحلقة بدقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء والشهداء، قبل أن تنطلق أعمالها عبر خمس جلسات خُصصت كل منها لمناقشة قضية مختلفة مرتبطة بواقع المرأة ومناهضة ثقافة الساتي.

“تطور هوية المرأة عبر التاريخ”

وخلال الجلسة الأولى قدمت عضوة أكاديمية الجنولوجيا سهام داوود، محاضرة بعنوان “الطبقات الأربعة لأيديولوجية تحرير المرأة”.

وتناولت سهام داوود الموضوع من خلال محورين رئيسيين، تمثلا في السؤالين التاليين “لماذا أدرج القائد عبد الله أوجلان هذه الطبقات الأربعة على جدول أعمالنا؟”، و “ما تأثير الثقافات الأربع على تاريخ المرأة؟”.

وقالت سهام داوود إن “القائد عبد الله أوجلان يقدم أربع طبقات تُجسد تطور هوية المرأة عبر التاريخ، أولاً ثقافة الإلهة، حيث تمثل أقدم المراحل التي تشكل فيها المجتمع حول الأم المرأة، حين لعبت دوراً محورياً في الحماية والتنظيم وبناء الكلان”.

وأشارت إلى أن “ثقافة الإلهة تجسد قوة المرأة وقدسيتها، وتظهر بوضوح في الأساطير مثل إنانا، حيث يشير القائد إلى الصراع بين الإله والإلهة بوصفه معركة على “القيم المسروقة” من المرأة، وتمثل أساطير جلجامش وتيامات ومردوخ مثالاً على التحول من النظام الأمومي إلى الذكوري”.

أما ثقافة نساء القصر، فقالت سهام داوود “إنها تمثل مرحلة الانحدار من القداسة إلى الاستعباد، حيث تحولت المعابد التي كانت تُدار فيها شؤون المجتمع بواسطة النساء إلى هياكل خاضعة للسلطة الذكورية، وبرز نظام القصر والحريم والجواري بوصفه امتداداً لهذا التحول”.

وتُشير هذه المرحلة إلى محاصرة المرأة داخل أدوار محدودة، تُستخدم فيها لخدمة المصالح السياسية والطبقية، ومع ذلك ظلّت نماذج مقاومة تظهر مثل نفرتيتي والسلطانة صفية.

وعن ثقافة الساتي، أكدت سهام داوود أن “القائد عبد الله أوجلان أشار إلى أنها ترمز إلى أقصى درجات العنف ضد المرأة، حيث تُجبر على إنهاء حياتها بعد موت زوجها، وهي ليست ظاهرة هندية حصراً بل نموذج رمزي لذهنية ترى وجود المرأة مرهوناً بالرجل، وأنه يصنفها ضمن ثقافة الاغتصاب، أي الاعتداء على القيمة الإنسانية والاجتماعية للمرأة عبر التاريخ”.

وذكرت سهام داوود، أن القائد أكد أن “ثقافة المرأة الحرة تمثل المرحلة التي تسعى المرأة فيها لاستعادة هويتها ووجودها ضمن إطار اجتماعي ديمقراطي، وهي تُعيد ربط المرأة بجذور قوتها الأولى، وتطمح لتجاوز تراكمات العبودية، عبر بناء وعي تاريخي وجنولوجي يفسر التحولات ويمهد للتحرر الحقيقي”.

وعقب ذلك عُرض مقطع مصور (سنفزيون) قدم تقييمات القائد عبد الله أوجلان للطبقات الثقافية الأربعة للمرأة، والتي تشمل ثقافة الإلهة ونساء القصر وثقافة الساتي والمرأة الحرة، وتوضيح دور كل طبقة في تاريخ المرأة والتحولات التي مرت بها هويتها عبر العصور.

“الساتي”

في الجلسة الثانية، تناولت عضوة أكاديمية جنولوجيا لمعان شيخو موضوع “ثقافة الساتي”، موضحة أن هذه الثقافة بدأت في الهند في القرن الرابع، حيث كانت المرأة تُحرق مع زوجها بعد وفاته، وأنها لم تقتصر على الهند، بل انتشرت لاحقاً في مناطق مختلفة من العالم قبل أن تُمنع رسمياً عام 1829.

ورغم انتهاء ممارستها الظاهرية، أكدت لمعان شيخو أن “آثارها ما تزال متجذرة في الوعي الجمعي، إذ تُنظر للمرأة المستقلة بشكل سلبي، وتُفرض عليها معايير الطاعة والولاء للرجل، وتصبح حياتها مرتبطة بخسارة الرجل أو وفاته”.

وأوضحت أن هذه الثقافة اليوم تتجلى في رؤية المرأة كأداة للشهوة وتقييد إرادتها داخل الأسرة والمجتمع، ما يطرح التساؤل حول استمرارها حتى في العصر الحالي.

تلاها عرض سنفزيون للتعريف بثقافة الساتي وأبعادها التاريخية والاجتماعية، ثم تولت عضوة مجلس المرأة في مؤتمر الإسلام الديمقراطي، كندة كنعان إدارة الجلسة الثالثة من الندوة، حيث تحدثت عن استمرار ثقافة الساتي في شمال وشرق سوريا، وأوضحت أن “دور العشيرة في المجتمع، كان في أصلها نظام حماية اجتماعي ومصدر ذكاء جماعي في فترة غياب الدولة، لكن مع مرور الوقت، تحولت بعض أشكال العشيرة إلى أداة للسلطة والقمع، ما أدى إلى تقييد حرية الفرد، وخصوصاً المرأة”.

 وأكدت كندة كنعان أن “الحل يكمن في إعادة العشيرة إلى جوهرها الأخلاقي والاجتماعي، وتحويلها من قيود وعوائق إلى جسور لبناء مجتمع ديمقراطي يشارك فيه الشباب والنساء على حد سواء”.

كما لفتت إلى “الممارسات العشائرية الضارة بحق النساء، مثل تحميل الفتاة مسؤوليات تحت مسميات “الشرف” وفرض ما يُعرف بـ “غسل العار”، بالإضافة إلى أنواع الزواج القسري والتبديل وتزويج القاصرات، حيث تُقدم الفتيات كقربان أو يتم تزويجهن مقابل مصالح بين العشائر، ما يحرمهن من حقوقهن الأساسية ويضع حياتهن في خطر”.

وشددت على ضرورة مواجهة هذه الممارسات وحماية حقوق المرأة ضمن إطار اجتماعي وديمقراطي.

فيما ناقشت الجلسة الرابعة من الندوة موضوع حل ثقافة الساتي ضمن إطار تعزيز ثقافة الذات وأيديولوجية تحرير المرأة، حيث أوضحت الناطقة باسم أكاديمية جنولوجيا زهريبان حسين أن “بناء المرأة الحرة يقوم على ثلاث ركائز رئيسة هي الحماية الذاتية، والتنظيم المستقل، ومعرفة الذات.

 وأشارت إلى أن “التجارب التي خاضتها المرأة في شمال وشرق سوريا مثل وحدات حماية المرأة وقوات الحماية المجتمعية – المرأة، حيث أثبتت قدرة النساء على مقاومة العنف وتنظيم أنفسهن سياسياً واجتماعياً، مستندات إلى إرادة حرة ومبادئ ترسخت منذ أن وضع القائد عبد الله أوجلان قضية تحرير المرأة على جدول العمل عام 1998”.

وأكدت ضمن الجلسة أن “الحماية الذاتية أصبحت ضرورة وجودية للمرأة بسبب استمرار العنف والقتل القائم على النوع الاجتماعي، ما دفع النساء إلى تأسيس قوات عسكرية وأمنية خاصة، تضم نساءً من مختلف المكونات، كما توسعت جهود الحماية لتشمل الحياة السياسية والاجتماعية عبر نظام الرئاسة المشتركة، وبناء مؤسسات نسائية قوية”.

وأكملت “أما معرفة الذات، فتمثل البعد العلمي والفكري للمسألة، حيث يسعى جنولوجيا لإعادة قراءة التاريخ وفهم دور المرأة بعيداً عن النظرة الذكورية التي اختزلتها لقرون، ويبرز هذا العلم كمنهج يهدف إلى استعادة المعرفة النسوية وإلغاء التعصب الجنسوي، وبناء مجتمع ديمقراطي قائم على المساواة”.

واختتمت الجلسة بفتح باب النقاش، حيث أثنت الحاضرات على هذه المحاضرة التي عرفتهن بهذه الثقافة، مؤكدات ضرورة اتخاذ خطوات جدية للقضاء عليها.

وفي 2 كانون الأول الجاري، عُقدت الحلقة نفسها في مدينة قامشلو ضمن فعاليات حملة مناهضة العنف ضد المرأة، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي حول خطورة ثقافة الساتي، وتسليط الضوء على أهمية حماية المرأة وترسيخ قيم الحرية والعدالة والمساواة في المجتمع.

ANHA

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى